410

والصحيح أن الخطاب لآدم وحواء بدليل ما في سورة طه وهو قوله عز من قائل:

قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا

[طه: 123-124]، إذ لا يمكن أن يكون الخطاب فيه شاملا لإبليس أو له وللحية مع وروده بصيغة التثنية، والقرآن يبين بعضه بضعا، ولا يشكل ورود الخطاب بصيغة الجمع هنا، وفيما بعد الجملة الأولى من سورة طه لأن الخطاب وإن كان لهما فإنه يشمل بفحواه من يأتي من ذريتهما فالعدول فيه إلى صيغة الجمع إنما هو لهذا الغرض.

أما ما قيل من المعدوم لا يخاطب لعدم إمكان أن يعقل الخطاب فهو ليس على إطلاقه، فقد خاطب الله تعالى جميع الأجيال إلى أن تقوم الساعة بأوامره ونواهيه التي أنزلها في القرآن نحو قوله:

وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة

[البقرة : 43]، وقوله:

ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق

[الأنعام: 151]، وقوله:

ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا

[الاسراء: 32]، وليس من المعقول أن يكون هذا الخطاب محصورا في الجيل الذي عايش نزول القرآن، إذ لو كان كذلك لكان لمن يأتي بعده عذر في عدم التقيد بالأوامر والنواهي لعدم خطابه بها، والحق أنه لا مانع من خطاب المعدوم مع الموجود إن كان الخطاب صالحا لهما وكان المعدوم امتدادا للمجود كما في هذا الخطاب فإن ذرية آدم وحواء ليس وجودهم إلا امتدادا لوجودهما، فأي مانع من دخولهم في عموم الخطاب الموجه إليهما ومراعاة ذلك فيه بحيث يصاغ صيغة الجمع الشاملة لهم جميعا، ويدل على شمول الخطاب للذرية قوله تعالى في هذه السورة:

صفحه نامشخص