جواهر التفسیر
جواهر التفسير
لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين
[ص: 82-83]، وأي عباد أحق بهذه العناية الربانية التي تباعدهم عن مؤامرات الشيطان، من أولئك الذين اختصهم بكرامة النبوة وبوأهم منصب الرسالة.
إن كل عاقل ليدك أن الله لا يختار لهذا الأمر الجلل، ولا يرضى لهذه المهمة العالية إلا من كان من عباده أزكى عنصرا وأطيب فطرة، وأوفر عقلا، وأطهر سريرة، وأقوم سيرة، وأنور فكرا، وأخشى لله، وأكثر تحريا لمرضاته، ووقوفا عند حدوده، ويقظة في كل ما يأتي وما يذر.
أما ما تشبث به الذين رموهم بالعصيان ونسبوهم إلى الفساد فهو أوهى من نسج العنكبوت، فما لنا وللاشتغال به، وفي بطلانه ما يكفينا مؤونة إبطاله؟ ولعل أقوى ما تعلقوا به قصة آدم هذه، وقد علمت ما فيها والحمد لله.
هبوط آدم وحواء إلى الأرض
والعطف بالفاء في قوله: { فأخرجهما مما كانا فيه } [البقرة:36] لأن المعطوف فرع عن المعطوف عليه ومسبب له، إن فسر الإزلال بالإيقاع في المعصية، فإن اخراجهما من الجنة ناشئ عن ذلك، وإن فسر الإزلال بالإخراج فهو من باب عطف التفصيل على الإجمال، وجيء بالفاء لإفادتها الترتيب الذكري، كما في قوله تعالى:
وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا
[الأعراف: 4]، وقوله:
كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا
[القمر: 9]، ومثله يقال في قراءة حمزة: { فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه } [البقرة: 36]، وبهذا يندفع ما قاله ابن جرير من لزوم التكرار على هذه القراءة فإن عطف التفصيل على الإجمال شائع في القرآن وغيره من الكلام العربي، ومن ناحية أخرى فإن " ما كانا فيه " ليس نصا في الجنة لاحتمال أن يفسر بنعيمها أو بما كانا عليه من طاعة الله وأنسها، فأخرجهما الشيطان عنه إلى نقيضه من المعصية ووحشتها.
صفحه نامشخص