395

واستدل أصحاب القول الأول بأن الله سماها الجنة - بالتعريف - وذلك ما لا يكون إلا لجنته التي أعدها للمتقين؛ وبأن الله أمر آدم وحواء بالهبوط منها وهو عبارة عن الإنتقال من العلو إلى السفل، وبما روى أن موسى عاتب آدم عليهما السلام بقوله: " أنت أشقيت ذريتك وأخرجتهم من الجنة ".

وأجيب عن الأول بأن تعريف الجنة ليس دليلا قاطعا على أنها جنة الخلد، فقد قال الله تعالى:

إنا بلوناهم كما بلونآ أصحاب الجنة

[القلم: 17]، وهي جنة من جنان الأرض، وبأن الهبوط لا يلزم أن يكون إنتقالا من العلو إلى السفل، فقد قال الله:

اهبطوا مصرا

[البقرة: 61]، وبأن ما روي من قصة موسى مع آدم عليهما السلام حديث آحادي لا تنهض به حجة في أمور الاعتقاد فضلا عن كون هذا الكلام ينافيه أن الله سبحانه خلق آدم من أول الأمر ليكون خليفة في الأرض، لا ليكون في الجنة وتنشأ ذريته فيها.

وقد استدل أصحاب القول الثاني بما ذكره الإمام وبأن جنة الخلد وصفت في القرآن بقوله تعالى:

لا لغو فيها ولا تأثيم

[الطور: 23]، وقوله:

لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا

صفحه نامشخص