394

1- أن الله خلق آدم في الأرض ليكون هو ونسله خليفة فيها، فالخلافة مقصودة منهم بالذات، فلا يصح أن تكون عقوبة عارضة.

2- أنه لم يذكر أنه بعد خلقه في الأرض عرج به إلى السماء، ولو حصل لذكر لأنه أمر عظيم.

3- أن الجنة الموعود بها لا يدخلها إلا المؤمنون المتقون فيكف دخلها الشيطان الكافر الملعون؟

4- أنها ليست محلا للتكليف.

5- أنه لا يمنع من فيها التمتع بما يريد.

6- أنه لا يقع فيها العصيان.

وبالجملة إن الأوصاف التي وصفت بها الجنة الموعود بها لا تنطبق على ما كان في جنة آدم، ومنه كون عطائها غير مجذوذ، ولا مقطوع، وغير ذلك ".

وأضاف السيد محمد رشيد رضا إلى ما قاله أستاذه أن القول بأن آدم أسكن جنة الآخرة يقتضي أن تكون الآخرة هي الدار الأولى والدنيا، فتكون تسمية الدارين غير صحيحة، وينافي أيضا كون الجنة دار ثواب يدخلها المتقون جزاء بما كانوا يعملون كما ورد في الآيات الكثيرة ".

وذهب أبو علي الجباني - وهو من أئمة المعتزلة - مذهبا ثالثا وهو أن جنة آدم ليست جنة الخلق ولكنها كانت في السماء ولم تكن في الأرض، وهو قول غريب لا سلف له فيه ولم يتابعه عليه أحد فيما أعلم إلا ما سمعته من أحد علماء العصر وهو أن جنة آدم كانت في أحد الكواكب العلوية وقد أنزل منها إلى الأرض.

والقائلون بأنها كانت في الأرض اختلفوا في تعيينها، منهم من قال كانت بستانا بين فارس وكرمان، وقيل: بفلسطين، وقيل: بأرض عدن، وقيل: غير معينة وبه قال أبو منصور الماتريدي وعزاه إلى السلف كما ذكره عنه الإمام محمد عبده.

صفحه نامشخص