جواهر التفسیر
جواهر التفسير
[الأحزاب: 37]، وقوله:
وخلق منها زوجها
[النساء: 1]، وقوله:
إن هذا عدو لك ولزوجك
[طه: 117]، وعليه الفصيح من كلام العرب، وإنما ورد خلافه شاذا كما في قول الفرزدق:
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتى
كساع إلى أسد الشرى يستميلها
وعد بعضهم ذلك لحنا، وفرق الفقهاء بين الذكر والأنثى بإدخال التاء على ما يراد به الأنثى كما هو شائع في كتب الفقه خصوصا حال التعرض لأحكام النكاح والمواريث، وقد نحوا هذا المنحى لما في هذا التفريق اللفظي من القرينة على التفريق المعنوي، وهو مسلك حسن - كما قيل - لدفع اللبس.
جنة آدم
والجنة مأخوذة من الجن بمعنى الستر، وتطلق على الأرض ذات الشجر الملتف لاجتنانها - أي استتارها - به، ومنهم من يرى أنها دالة على الشجر الملتف نفسه لأنه يجن ما كان داخله، واستعملت الجنة في عرف الوحي الشريف المنزل على النبيين في دار السعادة التي أعدت للمتقين، واختلف في جنة آدم هذه، هل هي دار السعادة نفسها أو أنها بقعة يصدق عليها هذا الوصف لكثرة ما فيها من الأشجار؟ فجمهور أصحابنا يرونها دار السعادة، وعليه المتقدمون من الأشعرية، وحكى القرطبي عن أبي الحسن بن بطال قوله: " وقد حكى بعض المشائخ أن أهل السنة مجمعون على أن جنة الخلد هي التي أهبط منها آدم عليه السلام، فلا معنى لقول من خالفهم "؛ ونحوه كلام ابن تيمية حيث قال: " وهذا قول أهل السنة والجماعة، ومن قال أنها جنة في الأرض بالهند أو جدة أو غير ذلك، فهو من الملحدة المبتدعين، والكتاب والسنة يرد هذا القول " ، وذهب بعض أصحابنا كأبي المؤثر وأبي سهل الفارسي، وابن أبي نبهان إلى أن هذه الجنة لم تكن إلا حديقة في الأرض مليئة بالأشجار تجري من تحتها الأنهار أنشأها الله لآدم قبل أن يحمله عبء تكاليف الخلافة، وهذا هو قول المعتزلة، وعليه أبو مسلم الأصفهاني وأبو منصور الماتريدي في تفسيره المسمى " بالتأويلات " ، وعزى إلى أبي حنيفة، واختاره الإمام محمد عبده والسيد محمد رشيد رضا، وعزاه الإمام إلى المحققين من أهل السنة، ثم قال على إثر ذلك: " وبهذا التفسير تنحل إشكالات كثيرة:
صفحه نامشخص