396

[النبأ: 35]، وقوله:

لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما

[الواقعة: 25- 26] وأي لغو أشد عن الدعوة إلى معصية الله ، وقد كان ذلك من ابليس في جنة آدم، وبأن داخلها لا يخرج منها كما دل عليه قوله تعالى:

وما هم منها بمخرجين

[الحجر: 48]، فكيف يخرج منها آدم وحواء؟ وبأنها دار قدس فلا تقع فيها خطيئة، فكيف يمكن لإبليس أن يوقع آدم وحواء في معصية الله فيها؟

وقد أجيب بأن ما وصفت به الجنة من كونها لا لغو فيها ولا تأثيم إلى غيره من صفاتها إنما هو بعد دخول المؤمنين فيها جزاء، وبأن أمر الله لآدم وزوجه بأن يسكناها دليل على أنهما قد رفعا من الأرض إليها، وبأن كونها دار القدس لا ينافي أن تكون معصية وقعت فيها، فإن الله أمر بني إسرائيل أن يدخلوا الأرض المقدسة وهي أرض الشام التي قدست في جميع الشرائع، وقد شوهد فيها وقوع جميع المعاصي على اختلافها ولم يكن تقديسها مانعا منها.

أما وسوسة الشيطان لهما فقد رويت فيها أقوال عن السلف سوف نذكرها إن شاء الله في تفسير الآية الآتية، ولأجل تعارض أدلة ألقولين قال من قال بالتوقف عن تصحيح أحدهما أو ترجيحه، وعليه أبو السعود والألوسي في تفسيريهما وبه أقول، وإن قال نور الدين السالمي - رحمه الله - " والقول بأن الجنة التي كانا - أي آدم وحواء - فيها غير الجنة الموعود بها في الآخرة تحكم من قائله إذ لا دليل عليه ".

وإنما اخترت هذا القول لما فيه من السلامة من مغبة الخوض فيما لا علم لنا به، والأدلة التي استند إليها كلا الفريقين يعروها الاحتمال كما تقدم، والدليل إذا عراه الإحتمال سقط الإستدلال به، ولعل قوله تعالى:

إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى

[طه: 118-119] يجوز أن يستأنس به للقول بأنها جنة النعيم لأن هذه الأوصاف أنسب بها غير أن الاستئناس لا يكفي وحده أن يكون دليلا خصوصا في الاعتقاديات التي يجب الاستناد فيها إلى القطعيات.

صفحه نامشخص