374

قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يإبراهيم

[الأنبياء: 62]، وفي كلامه ما لا يخفى من الخلط بين ما يراد به الإثبات وما يراد به النفي، وقد علمت الفرق بينهما.

ماذا يبدي الملائكة ويكتمون؟

واختلف في المراد بما يبدون وما كانوا يكتمون، قيل ما يبدونه هو قولهم:

أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء

[البقرة: 30] وما كانوا يكتمونه هو ما كان ابليس ينطوي عليه من العجب والكبر، أخرج هذا القول ابن جرير عن ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة رضي الله عنهم، وهو مروي عن سعيد بن جبير ومجاهد والسدي والضحاك والثوري، واختاره ابن جرير وحمل اسناد ما كان ينطوي عليه إبليس إليهم على مثل ما تقول العرب قتل الجيش وهزموا، وإن كان المقتول أو المهزوم واحد منهم، ومثله في القرآن:

إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات

[الحجرات: 4] مع أن المنادي لم يكن إلا واحدا من بني تميم، وروى ابن جرير عن الضحاك عن ابن عباس أن المراد به أن الله يعلم السر كما يعلم العلانية، وقد علم من أمر إبليس ما لم يعلموا إذ قالوا:

ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك

[البقرة: 30].

صفحه نامشخص