362

[الصافات: 143] وقيل هو التنزيه، وعليه قتادة، وقيل: الخضوع والتذلل، وبه قال ابن الأنباري، وقال المفضل هو رفع الصوت بذكر الله تعالى، وعن مجاهد أنه التعظيم، وقيل هو تسبيح خاص، وهو سبحان ذي الملك والملكوت، سبحان ذي العظمة والجبروت، سبحان الحي الذي لا يموت، ويعرف بتسبيح الملائكة.

وأنت إذا دريت أن معنى التسبيح هو التنزيه لم يشكل عليك هذا الخلاف، فإنه خلاف لفظي، وكلمة العبادة كلمة عامة تنتظم جميع ما قيل، فأولى ما يقال في تفسير التسبيح أنه عبادة الله سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

وتسبيحهم بحمده تعالى يعني تلبسهم في حال تنزيهه عز وجل بالثناء عليه الثناء اللائق بعظمة شأنه وسعة احسانه، فالباء هنا للمصاحبة، وقيل: هو على غرار قولهم فعلت هذا بحمد الله، أي بتوفيقه الذي يستوجب به الحمد، فالباء للسببية.

وقد علمت تقارب معنى التسبيح والتقديس، وإنما يفرق بينهما من حيث أن التسبيح مختص به تعالى فلا يقال في شخص أو بلد أو أي مخلوق إنه مسبح بخلاف التقديس كما في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام:

ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم

[المائدة: 21]، وفي الحديث

" لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها "

وقد استعمله العرب في جاهليتهم فيمن كان منزها عند أبناء ملته نحو قول امرئ القيس:

فأدركنه يأخذ بالساق والنسا

كما شبرق الولدان ثوب المقدس

صفحه نامشخص