جواهر التفسیر
جواهر التفسير
[البقرة: 25].
وضعف هذا القول باد للعيان فإن المعنى والصناعة يرفضانه، وأما المعنى فلأن التبشير لم يحصل عندما قال الله ذلك للملائكة، وأما الصناعة فلأنه لا يعقل أن يحصل في كلام البلغاء، ارتباط كملة بأخرى بينهما مسافات من الكلام الخارج عن إطار الموضوع القاضي بالارتباط، فكيف يحصل ذلك في القرآن؟ أما قول من زعم أنها متعلقة بخلقكم من قوله تعالى:
الذي خلقكم والذين من قبلكم
[البقرة: 21] فهو أوهن من أن يكترث به فيرد عليه وكفى بمجيء حرف العطف قبل إذ شاهدا على بطلان هذا القول والذي قبله فإن الظرف لا يتخلل بينه وبين متعلقة عاطف.
وذهب آخرون إلى أنها وإن كانت ظرفا بحسب وضعها فهي في إعرابها هنا خارجة عن الظرفية إلى المفعولية، والعامل فيها محذوف تقديره اذكر، وهذا كما يتصرف في كثير من الظروف فتنصب نصب المفاعيل نحو: اذكر يوم قلت كذا، وهذا القول هو الذي صدر به الزمخشري، واختاره ابن هشام وصححه قطب الأئمة - رحمه الله - في الهيميان مستدلا له بصرف " إذ " إلى الإضافة في نحو يومئذ، وحينئذ، وساعتئذ، وإذا جاز صرفها إلى الإضافة فلم لا يجوز أن تصرف إلى المفعول، وهذا الرأي هو الذي أختاره لبعده عن الكلفة، وإن رده من رده من المفسرين وغيرهم زاعمين أن فيه إخراج " إذ " عما وضعت له وهو الظرفية من غير مسوغ، وإني لأعجب من هؤلاء كيف يأبون ذلك مع قيام الشواهد على صحته من الكتاب نحو قوله تعالى:
واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم
[الأعراف: 86]. وقوله:
واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح
[الأعراف: 69]، وقوله:
واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد عاد
صفحه نامشخص