جواهر التفسیر
جواهر التفسير
[الأعراف: 74]، فإن مفعوليتها في جميع ذلك واضحة، إذ من المستبعد أن تكون ظرفا للذكر المطلوب مع سبق ما أضيفت إليه على طلب الذكر، والمطلوب لا يأتي إلا بعد الطلب، والمراد بذكر الزمان، ذكر ما يحتويه من الأحداث لأن العرب اعتادت أن تسند الأحداث إلى أزمنتها، ودلالة الزمان المذكور على أحداثه إنما تكون بالطريق البرهاني وذلك أبلغ.
والعطف هنا من باب عطف القصة على القصة كما تقدم، والمعطوف عليه قصة خلق منافع الأرض للإنسان، وما تبع ذلك من ذكر تسوية السماوات، وبناء على ما ختاره ابن عاشور من كون " إذ " مزيدة ذهب إلى أن هذا العطف من باب عطف الجملة على الجملة، فجملة { قال ربك } معطوفة على جملة { خلق لكم } وقد علمت ما في القول بزيادة " إذ " من الضعف، على أن ابن عاشور نفسه ذكر في بداية تفسير الآية أن العطف هو من باب عطف القصة على القصة، وعضد ذلك فيما بعد بكون إذ تبتدأ بها القصص العجيبة الدالة على قدرة الله تعالى، كما في قوله:
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم
[البقرة: 34].
هذا وجعل " إذ " مفعولا لمحذوف تقديره " اذكر " ، مع كونها دالة على زمن مضى وقعت فيه نسبة - يقتضي أن المراد ذكر تلك النسبة الواقعة فيه، وقد اعتاد الناس إسناد الحوادث إلى الأزمان كما تقدم.
وصدور هذا القول من الله إلى الملائكة كان بحسب ما جعل الله لهم من طريقة لفهم مراده ويقول في هذا ابن عاشور: " وكلام الله تعالى للملائكة أطلق على ما يفهمون منه إرادته وهو المعبر عنه بالكلام النفسي فيحتمل أنه كلام سمعوه فإطلاق القول عليه حقيقة وإسناده إلى الله لأنه خلق ذلك القول بدون وسيلة معتادة، ويحتمل أنه دال آخر على الإرادة، فإطلاق القول عليه مجاز، لأنه دلالة للعقلاء، والمجاز فيه أقوى من المجاز الذي في نحو قول النبي صلى الله عليه وسلم:
" اشتكت النار إلى ربها "
وقوله تعالى: { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتآ أتينا طآئعين } وقول أبي النجد:
" إذ قالت الآطال للبطن الحق.. ولا طائل في البحث عن تعين أحد الاحتمالين ".
والملائكة جمع ملك، ومن شأن الجموع أن تراعي فيها أصول المفردات وقد اتضح من هذا الجمع أن أصل ملأك، حذفت همزته تخفيفا وألقيت حركتها على اللام قبلها، وقد جاء على أصله في بعض الأشعار كقوله:
صفحه نامشخص