345

[الصافات: 6]، فحمل ذلك على المجموعة التابعة لأقرب سيار من الأرض - وهو عطارد - وهذا يعني أن السماوات هي هذه السيارات مع مجاميعها التابعة لها، والمتقدمون والمتأخرون متفقون على إخراج الأرض من هذا العدد، وذلك لأن المخاطبين مستقرون عليها، ومنها ينظرون إلى بقية السيارات.

وذهب بعضهم إلى أن المراد بالسماوات السبع السبعة الأفلاك، ورد بأنها خطوط فرضية تجري فيها السيارات، وليست لها حقيقة قائمة.

وأرى هذه الأقوال كلها ليست في شيء من الصواب، وإنما أجنح إلى التعويل في معرفة السماوات على مدلول لفظها اللغوي، وما تحقق اكتشافه بالوسائل العلمية، فالسماء لغة كل عال، وقد ثبت علميا أن المجموعة الشمسية ليست إلا واحدة من المجاميع التي لا تحصى في هذه المجرة التي تنتسب إليها هذه المجموعة، ويقدر قطر هذه المجرة بمائة ألف سنة ضوئية، وهي واحدة من سبع عشرة مجرة متآخية يقدر قطرها بمليوني سنة ضوئية، وهي تشتمل على ما لا يحصى عددا من الأجرام الفلكية، وإنما يقدر بالتعادل النسبي مع ما في كل المجرات مائة مليار نجم في كل مجرة، وجميع المجرات المكتشفة إلى الآن خمسمائة مليون مجرة مضروبة في خمسين ألف مليار من الملايين - وقد سبق ذلك في الإعجاز العلمي - فيبعد جدا أن ينوه القرآن دائما بالمجموعة الشمسية وحدها دون سائر ما في هذا الكون الفسيح لا سيما وأن مجموعتنا الشمسية - بما فيها الأرض - مرتبطة ارتباطا وثيقا بسائر الأجرام الفلكية في جميع المجرات برباط الجاذبية التي تتوقف على الدقة المحكمة في مقاييس هذه الأجرام بحسب أحجامها وحركاتها وطبائعها، وفي كل ذلك نعم جلى من الله أسبغها على هذا الإنسان المستخلف في الأرض.

ومن المعلوم أن خطاب القرآن ليس قاصرا على جيل معين، بل هو موجه إلى جميع الأجيال المتعاقبة على عمارة الأرض منذ نزوله مع اختلاف أطوارها العلمية، وقد علم الله أنه سيكشف لعباده هذه الأسرار الكونية، بل وعدهم بذلك في كتابه وجعله من دلائل كونه الحق، وذلك في قوله:

قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل ممن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق

[فصلت: 52 - 53]، كما أشار إلى انطواء القرآن على أسرار الكون في قوله:

قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض

[الفرقان: 6]، فليس من المعقول مع ذلك كله أن يسكت القرآن عما عدا المجموعة الشمسية

من هنا يتضح أن السماء كل ما كان أعلانا من الفضاء المشتمل على هذه المجرات الهائلة التي تعوم فيها هذه الأجرام، وعلينا أن نؤمن بأنها سبع طباق كما أخبرنا تعالى، ولا يلزم أن نكون محيطين بكيفية انقسامها إلى سبع، فإن ذلك مما لم يجعله الله تعالى في حيطة علم الناس، اللهم إلا أن يخص به أحدا من رسله المصطفين الأخيار، على أني لا أستبعد أن تكون هذه المجرات المذكورة - مع كل ما فيها من أجرام - هي في طبقة السماء الدنيا، وأن تكون نجومها هي المرادة بالمصابيح في قوله تعالى: { ولقد زينا السمآء الدنيا بمصابيح } ، وبالكواكب في قوله: { إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب }.

فإن قيل ما للأرض وذكرها بجانب السماوات إن كانت السماوات كما وصفت من العظم؟ فإن الأرض لا تعد بجانبها إلا شيئا تافها. كيف وقد قيل إن الشمس أكبر منها بنحو مليون ضعف، وفي النجوم ما هو أكبر من الشمس بأضعاف مضاعفة؟

صفحه نامشخص