333

والميثاق إما مصدر كالميعاد والميلاد، وإما اسم مصدر بمعنى الوثق أو الإيثاق أو التوثيق، والمؤدى واحد، ويراد به توثيق عهد الله الذي جاءهم على ألسنة رسله بما أيد به الرسل من المعجزات، ويصح أن يكون ما بثه الله تعالى في هذا الكون من آياته الباهرة داخلا في هذا التوثيق لدلالته على وحدانية الله، وقدرته وإحسانه.

والأمر هنا واحد الأوامر لا الأمور، وهو طلب فعل من غيره تعالى، واشترط بعضهم علو الطالب، وآخرون استعلاءه ولم يشترط ذلك آخرون، ويخرج بقيد كون الطلب من غير الله الدعاء فإنه وإن اتفق مع الأمر في صيغة الطلب فلا يجوز أن يسمى أمرا لتعذر أن يكون المخلوق آمرا للخالق تعالى، ويطلق الأمر على واحد الأمور لأنها لا تكون إلا لداع وهو شبيه بالآمر، فلذا أطلق عليه المصدر من هذا اللفظ، وهو من باب إطلاق المصدر على المفعول فإنه مأمور به، ومثله الشأن لأنه مأخوذ من شأنت شأنه بمعنى قصدت قصده.

واختلف في المراد بقوله { مآ أمر الله به أن يوصل } قيل: هو الأرحام التي قطعوها، ورجحه ابن جرير ورواه عن قتادة، وقال به جماعة من العلماء، واستدلوا له بقوله تعالى:

فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم

[القتال: 22]، وعليه فالمراد قطعهم صلة رحمهم بالنبي صلى الله عليه وسلم بإيذائه وإلجائه إلى الهجرة، وهو مبني على أن المعنيين هم كفار قريش الذين لم يرعوا قرابته صلى الله عليه وسلم، أو قطع اليهود لأرحامهم كما يدل عليه قوله تعالى:

وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى..

[البقرة: 83] إلى قوله:

.. ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم

[البقرة: 85]، أو قطع المنافقين لأولي القربى منهم من المؤمنين إذ لم يبالوا بالدس عليهم والمكر بهم، أو أن المراد ما يشمل كل ذلك.

وقيل هو التصديق بالأنبياء أمروا بوصله فقطعوه إذ آمنوا ببعض وكفروا ببعض، واستدل له بقوله تعالى فيهم:

صفحه نامشخص