331

والعهد يطلق على الإدراك، كعهدت فلانا بمعنى أدركته، ويطلق على الوصية كعهد إليه بكذا بمعنى وصاه، ويطلق على معان فيها ملاحظة التوثيق والربط، واختلف في المراد بعهد الله في هذه الآية قيل هو عهد فطري، وهو ما أودعه الله في فطرة كل إنسان من معرفة أن لهذا الكون مكونا، وقاهرا يدبره، وأن الإنسان مفتقر إلى الصلة بهذا الكون من طريق العبادة والطاعة والإذعان، فإذا ما عكس هذه الفطرة فهو ناقض لعهده تعالى، وقيل: هو ما أخذه الله على الأمم من طريق أنبيائهم من عهد الإيمان بالنبي الخاتم عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك قوله تعالى:

وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون

[آل عمران: 81 - 82].

وقيل: هو العهد المأخوذ على أهل الكتاب بأن يبينوا الحق ولا يكتموه؛ وهو المراد بقوله تعالى:

وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون

[آل عمران: 187]، وعلى ذلك فالمقصودون اليهود الذين كانوا يشككون الناس في القرآن وفي نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم بما كانوا يلقونه من الشبه ويلفقونه من الأكاذيب، وقيل: العهود ثلاثة؛ عهد خاص بالنبيين ، وعهد خاص بالعلماء، وعهد لجميع الناس، فالأول هو المراد بقوله تعالى:

وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا

[الأحزاب: 7]، والثاني هو المعنى بقوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ، والثالث ما دل عليه قوله:

وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى

[الأعراف: 172]، وقيل: المراد في الآية هو هذا العهد البشري العام الذي أخذه الله على جميع بني آدم.

صفحه نامشخص