330

[السجدة: 20]، فإن تكذيبهم بعذاب الله المدلول عليه بالنصوص القاطعة مخرج لهم عن ملة الإسلام، ومثله ما في هذه الآية بدليل أنها سيقت لوصف الذين يكفرون بما يضر به الله من الأمثال، وقد واطأ الفسق النفاق في قوله تعالى:

إن المنافقين هم الفاسقون

[التوبة: 67] وجاء مقابلا للإيمان في قوله سبحانه:

أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا

[السجدة: 18]، وقوله

أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه

[المجادلة: 22].

وخصته المعتزلة بما دون الشرك من الكبائر، وهو اصطلاح خاص بهم كالمنزلة بين المنزلتين وهي منزلة الفسق بين الإيمان والكفر، لأنهم لا يقولون بكفر النعمة، وأول من حد له هذا الحد منهم إمامهم واصل بن عطاء حسبما ذكر الزمخشري، ولا مشاحة في الاصطلاح غير أنه لا ينبغي أن يقصر مفهوم لفظ عما أطلقه فيه القرآن.

وإسناد الهدى والضلال إلى الله إسناد حقيقي، لأنه تعالى الخالق للضلال والهدى، خلافا للمعتزلة، ولذلك اضطروا إلى التأويل فعدوه من باب المجاز العقلي، فمن حيث إن الله تعالى هو ضارب المثل الذي ضل به قوم واهتدى به آخرون كان السبب لضلالهم وهداهم، فصح إسناد الفعلين إليه.

والنقض حل ما أبرم بطريقة معاكسة للإبرام، وأصله في المحسوس كنقض الحبل لفسخ فتله، ونقض الجدار لهدم بنائه، واستعمل في الأمور المعقولة كنقض العهود للجامع بين المحسوس والمعقول كالحبل والعهد فإن كلا منهما موصل بين طرفين، وفي استعارة النقض لترك العهد وعدم الاكتراث بميثاقه كما في هذه الآية الكريمة إيماء إلى أن الحبل يستعار للعهد، كما في قول مالك بن التيهان رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية: " إن بيننا وبين القوم حبالا وإنا لقاطعوها " فإن مراده بالحبال ما كان بينهم وبين غيرهم من العهود السابقة في الجاهلية، وبهذا تدرك أن الاستعارة هنا مرموز بها إلى استعارة مطوية لم تذكر في الكلام؛ ولكن يقتضيها المعنى.

صفحه نامشخص