381

فلما رآه النبى (صلى الله عليه وآله) قام إليه واستقبله وقبل ما بين عينيه، ورحب به وأجلسه إلى جانبه، وجعل يفديه بأبيه وامه، فجعل العباس يقول:

من قبلها كنت في الظلال(1) وفي

مستودع حين يخصف الورق

ثم هبطت(2) البلاد لا بشر

أنت ولا نطفة ولا علق

بل حجة تركب السفين وقد

ألجم برا وأهله الغرق

وخضت نار الكثيب مكتتم

تجول فيها وليس تحترق

من صلب طاهر إلى رحم

إذا بدا عالم به طبق

وأنت لما ولدت أشرقت الأرض

وتلألأ بنورك الافق

ونحن في ذلك الضياء على الن

ور وسبيل الرشاد نحترق

فقال النبي (صلى الله عليه وآله): جزاك الله يا عم خيرا ومكافاتك على الله عزوجل، ثم قال: معاشر الناس احفظوني في عمي العباس وانصروه ولا تخذلوه، ثم قال: يا عم اطلب مني شيئا أتحفك به على سبيل الهدية، فقال: يا ابن أخي اريد من الشام الملعب، ومن العراق الحيرة، ومن هجر الخط وكانت هذه المواضع كثيرة العمارة فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): حبا وكرامة.

ثم دعا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: اكتب لعمك العباس هذه المواضع، فكتب له أمير المؤمنين (عليه السلام) كتابا بذلك وأملا رسول الله (صلى الله عليه وآله) على علي، وأشهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجماعة الحاضرين، وختمه النبي (صلى الله عليه وآله) بخاتمه وقال: يا عم إن يفتح الله لي هذه المواضع فهي لك هبة من الله ورسوله، وإن فتحت بعد موتي فإني أوصي الذي ينظر بعدي في الامة وآمر بتسليم هذه المواضع إليك.

صفحه ۳۸۷