إرشاد القلوب
إرشاد القلوب
وأكثر من الزاد فوق ما يراد، ونادى في سائر الناس، فاجتمع أهل مكة، وبطون قريش، وسائر العرب على اختلاف طبقاتها يهرعون من كل مكان حتى كأنه عيد الله الأكبر، ونصب للنبي (صلى الله عليه وآله) منصبا عاليا وزينة بالدر والياقوت والثياب الفاخرة، وبقى الناس معجبون من حسن النبي (صلى الله عليه وآله) ووقاره وعقله وكماله، وضوؤه يعلو على ضوء الشمس، وتفرق الناس مسرورين قد أخذوا في الخطب والأشعار ومدح النبي (صلى الله عليه وآله) وأهله وعشيرته على حسن ضيافتهم، وكانت يد العباس رحمة الله عليه عند النبي (صلى الله عليه وآله) اليد العليا.
فلما تكامل النبي (صلى الله عليه وآله) وبلغ أشده وتزوج خديجة، وأوحى الله إليه، وأنبأه وأرسله إلى سائر العرب والعجم، وأظهره على المشركين وفتح مكة ودخلها مؤيدا منصورا، وقتل من قتل وبقي من بقي، أوحى الله إليه: يا محمد إن عمك العباس له عليك يد سابقة وجميل متقدم، وهو ما أنفق عليك في وليمة عبد الله بن جذعان، وهو ستون ألف دينار مع ما له عليك في سائر الأزمان، وفي نفسه شهوة من سوق عكاظ فامنحه إياه في مدة حياته، ولولده بعد وفاته.
[فأعطاه ذلك](1) ثم قال (صلى الله عليه وآله): ألا لعنة الله على من عارض عمي العباس في سوق عكاظ أو نازعه فيه، ومن أخذه منه فأنا بريء منه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فلم يكترث عمر بذلك وحسد العباس على دخل سوق عكاظ، وغصبه منه ولم يزل العباس متظلما منه عليه إلى حين وفاته.
ومنها ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان جالسا في مسجده يوما وحوله جماعة من الصحابة، إذ دخل عليه عمه العباس وكان رجلا صبيحا حسنا حلو الشمائل
صفحه ۳۸۶