376

غضبا وحسدا ونفاقا واستكبارا، ثم تفرقوا وفي قلوبهم من الحسد والنفاق ما لا يعلمه إلا الله سبحانه.

فلما كان بعد أيام دخل عليه عمه العباس فقال: يا رسول الله قد علمت ما بيني وبينك من القرابة والرحم الماسة، وأنا ممن يدين الله بطاعتك، فاسأل الله تعالى أن يجعل لي بابا إلى المسجد أتشرف بها على من سواي، فقال له (صلى الله عليه وآله): يا عم ليس إلى ذلك سبيل، فقال: فميزابا يكون من داري إلى المسجد أتشرف به على القريب والبعيد.

فسكت النبي (صلى الله عليه وآله) وكان كثير الحياء لا يدري ما يعيد من الجواب خوفا من الله تعالى وحياء من عمه العباس فهبط جبرئيل (عليه السلام) في الحال على النبي (صلى الله عليه وآله) وقد علم الله تعالى من نبيه اشفاقه بذلك فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تجيب سؤال عمك، وأمرك أن تنصب له ميزابا إلى المسجد كما أراد، فقد علمت ما في نفسك، وقد أجبتك إلى ذلك كرامة لك، ونعمة مني عليك وعلى عمك العباس.

فكبر النبي (صلى الله عليه وآله) وقال: أبى الله إلا إكرامكم يا بني هاشم وتفضيلكم على الخلق أجمعين، ثم قام ومعه جماعة من الصحابة والعباس بين يديه حتى صار على سطح العباس، فنصب له ميزابا إلى المسجد وقال: معاشر المسلمين إن الله قد شرف عمي العباس بهذا الميزاب فلا تؤذونني في عمي فإنه بقية الآباء والأجداد، فلعن الله من آذاني في عمي وبخسه حقه أو أعان عليه.

ولم يزل الميزاب على حاله مدة أيام النبي (صلى الله عليه وآله) وخلافة أبي بكر، وثلاث سنين من خلافة عمر بن الخطاب، فلما كان في بعض الأيام وعك العباس ومرض مرضا شديدا، وصعدت الجارية تغسل قميصه، فجرى الماء من الميزاب إلى صحن المسجد، فنال بعض الماء مرقعة الرجل، فغضب غضبا شديدا

صفحه ۳۸۲