إرشاد القلوب
إرشاد القلوب
الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
فقال الناس بأجمعهم: سمعنا وأطعنا لله ولرسوله لا نخالف ما امرنا به، ثم خرجوا وسدوا أبوابهم جميعا غير باب النبي وعلي (عليهم السلام)، فأظهر الناس الحسد والكلام، فقال عمر: ما بال رسول الله يؤثر ابن عمه علي بن أبي طالب علينا، ويقول على الله الكذب، ويخبر عن الله بما لم يقل في ابن أبي طالب؟! وإنما قول محمد محبة لعلي بن أبي طالب واجابة إلى ما يريد، فلو سأل الله ذلك لنا لأجابه، وأراد عمر أن يكون له باب مفتوح إلى المسجد.
ولما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول عمر وخوض القوم في الكلام أمر المنادي بالنداء إلى الصلاة جامعة، فلما اجتمعوا قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): معاشر الناس قد بلغني ما خضتم فيه وما قال قائلكم، وإني اقسم بالله العظيم اني لم أتقول على الله الكذب، ولا كذبت فيما قلت، ولا أنا سددت أبوابكم، ولا أنا فتحت باب علي بن أبي طالب، ولا أمرني في ذلك إلا الله عزوجل الذي خلقني وخلقكم أجمعين، فلا تحاسدوا فتهلكوا، ولا تحسدوا الناس على ما آتاهم الله من فضله فإنه يقول في محكم كتابه: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض} (1) فاتقوا الله وكونوا من الصابرين.
ثم صدق الله سبحانه وتعالى رسوله (صلى الله عليه وآله) بنزول الكوكب من السماء على دار علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد مر حديث النجم وأنزل الله سبحانه قرآنا وأقسم فيه بالنجم تصديقا لرسوله (صلى الله عليه وآله) وقال: {والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى} (2) الآيات كلها، وتلاها النبي (صلى الله عليه وآله) فلم يزدادوا إلا
صفحه ۳۸۱