377

وقال لغلامه: اصعد واقلع الميزاب، فصعد الغلام فقلعه ورمى به إلى سطح العباس، وقال: والله لإن رده أحد إلى مكانه لأضربن عنقه.

فشق ذلك على العباس ودعا بولديه عبد الله وعبيد الله، ونهض يمشي متوكئا عليهما وهو يرتعد من شدة المرض، وسار حتى دخل على أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلما نظر إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) انزعج لذلك وقال: يا عم ما جاء بك وأنت على هذه الحالة؟ فقص عليه القصة وما فعل معه عمر من قلع الميزاب، وتهدده من يعيده إلى مكانه وقال له: يا ابن أخي إنه كان لي عينان أنظر بهما فمضت احداهما وهي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبقيت الاخرى وهي أنت يا علي، وما أظن اني اظلم ويزول ما شرفني به رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنت لي، فانظر في أمري.

فقال له: يا عم ارجع إلى بيتك فسترى مني ما يسرك إن شاء الله تعالى، ثم نادى: يا قنبر علي بذي الفقار، فتقلده ثم خرج إلى المسجد والناس حوله، وقال: يا قنبر اصعد فرد الميزاب إلى مكانه، فصعد قنبر فرده إلى موضعه، وقال علي (عليه السلام): وحق صاحب هذا القبر والمنبر لئن قلعه قالع لأضربن عنقه وعنق الآمر له بذلك، ولأصلبنهما في الشمس حتى يتقددا.

فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فنهض ودخل المسجد، ونظر إلى الميزاب وهو في موضعه فقال: لا يغضب أحد أبا الحسن فيما فعله ونكفر عنه عن اليمين، فلما كان من الغداة مضى أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى عمه العباس فقال له: كيف أصبحت يا عم؟ قال: بأفضل النعم ما دمت لي يا ابن أخي، فقال: يا عم طب نفسا فوالله لو خاصمني أهل الأرض في الميزاب لخصمتهم، ثم لقتلتهم بحول الله وقوته، ولا ينالك ضيم يا عم، فقام العباس فقبل بين عينيه وقال: يا ابن أخي ما خاب من أنت ناصره.

صفحه ۳۸۳