الانصاف در انتصاف برای اهل حق از میان اهل اسراف
الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف
والذي يحقق أن جميع طوائف الأمة يتوالى بعضها بعضا ويؤالف بعضها بعضا، وإن اعتقد بعضهم تضليل بعض، وتفسيفه وتكفيره واخراجه من الدين بالكلية، كالخوارج مثلا، فإنهم أبعد الفرق عن الإسلام، وهم الذين حكم رسول اله بأنهم يخرجون من الاسلام ويمرقون عن الدين، وما أطلق عليهم هذا الاسم إلا لخروجهم عن الاسلام بالكلية، وأجمع العلماء على ذلك وعلى أنهم المقصودون بقوله : (يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم فاقتلوهم)(1) .
ثما مع هذاكله نجد السنة والجماعة يتوالونهم ويستألفون بهم ويوادونهم، ويشهدون فيهم بالفضل والزهد والصدق! وأنهم خير من الإمامية وأفضل؛ كما قاله ابن تيمية هذا وذكره في كتابه هذا غير مرة! وقال أيضا: ""ومما يدل على أن الصحابة لم تكفر الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم، فكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري، وكانوا يحدثونهم ويفتونهم ويخاطبونهم، كما يخاطب المسلم المسلم" (2) - هذا كلام ابن تيمية أتى به في معرض كلام يأتي إن شاء الله تعالى مع الجواب عنه والاعتراض عليه - والمقصود من ذلك هاهنا، تبيين أن السنة يؤالفون الخوارج وغيرهم ويحبونهم ويوادونهم، وكذا الزيدية والمعتزلة، وكذا سائر فرق الأمة تجدها يوالي بعضها بعضا، ويؤالف بعضها بعضا، سواء كان بينهم تضليل أو لم يكن، ما عدا الإمامية فإنها لا توالي أحدا من فرق الأمة ولا تؤالفها، بل
صفحه ۲۰۷