480

الانصاف در انتصاف برای اهل حق از میان اهل اسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

الجأت إلى ذلك؟! بل وأي دليل يدل عليه؟ ثم ألا يكون أحدهما مستقلا باحداثه وفعله بقدرته وإرادته دون الآخر، إما الله عز وجل كما يقوله الجبري والأشعري، وإما العبد كما يقوله الإمامي الموحد العدلي، بحيث لا يكون لأحدهما مع الآخر شركة في نفس الفعل المختص به (1) ، والله سبحانه قادر على آن يفعل ويحدث نفس فعل العبد ومثله لكنه لم يفعل ذلك، لأنه لو أحدث نفس فعل العبد لكان فعلا له دون العبد ولم يصر العبد فاعلا لشيء البتة.

قوله: "كأعوان الملوك الذين يفعلون أفعالا بدون أن يكون الملوك جعلتهم فاعلين".

قلنا: هذا مثل فاسد ليس بمطابق! لأن الملوك ليسوا بقادرين [على] أن يجعلوا أعوانهم ونوابهم فاعلين، وأما هم فى مقدورهم أن يجعلوهم متمكنين من الفعل الذي لا يمكنهم فعله إلا بتمكين الملوك، ثم إذا فعلوه لم يطلق عليهم أهم شركاؤهم في الملك ولا في الفعل أصلا.

وكذلك حال العبد مع الله عز وجل إذ مكنه من فعل مالا يمكن العبد فعله الا بتمكينه سبحانه من ذلك، بأن خلقه قادرا مختارا، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، كما قال تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(2)، ولو خلقه الله غير قادر، لما قدر على شيء يوجده ويفعله أصلا، ولما حسن آمره بفعل شيء أو

صفحه ۱۱۳