481

الانصاف در انتصاف برای اهل حق از میان اهل اسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

نهيه عنه، ولو خلقه غير مريد مختار لما وقعت أفعاله منه على سبيل اختياره وارادته ومشيئته، ولما حسن أيضا تكليفه، وكان الفعل الصادر عنه إما أن يصدر عنه على سبيل الاتفاق أو طبعا، وإما اضطرارا وإجبارا، ومع ذلك يلزم أن لا يكون لهذه الآية معنى ولا فائدة أصلا، أي قوله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفزه(1).

فالملك إذا قال لنائبه ووكيله: قد مكنتك من الحكم على الرعية واستنبتك في ذلك وجعلته إليك، ثم لا تحكم إلا بالعدل والاحسان، وإياك والظلم والعدوان، فإن عدلت أحببتك ورضيت عنك وارتفع لك بذلك عندي الشأن، وان خالفت وعصيت أمري أبغضتك وسخطت عليك، واستوجبت الحرمان وفوت الاحسان من أجل ما فعلت من العصيان.

فان امتثل النائب ذلك حسنت حاله عند الملك ورضي عنه حيث امتثل امره ولم يخالفه، وإن هو خالفه وعصى أمره وظلم وغشم استحق المؤاخذة والعزل والانتقام.

ثم لا يقال مع مخالفته أمر الملك وعصيانه له إنه شريكه في الأمر أبدا! ولا م امتثاله لأمره وطاعته له يقال إنه شريكه أيضا.

والله عز وجل إذا مكن العبد كذلك، وخلقه قادرا مختارا مريدا، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وأمره تخييرا، ونهاه تحذيرا، من غير آن يجبره على احدهما بعينه أو يفعله فيه، لأنه لو جبره أو خلق الفعل فيه لما كان للتكليف

صفحه ۱۱۴