459

الانصاف در انتصاف برای اهل حق از میان اهل اسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

قوله: "فجعل الله العبد فاعلأ لها بقدرته ومشيئته التي خلقها الله تعالى"(1).

قلنا: لا نسلم أنه سبحانه جعل العبد فاعلا، بل إنما جعله قادرا مختارا له ان يفعل وأن لا يفعل، ولو جعل الله العبد فاعلا لماكان للعبد أن لا يفعل، بل متى خلق الله فيه الفعل وجب الفعل كما قال، ويصير حينئذ مجبرا على الفعل غير متمكن من الترك، وينبغي كون العبد مختارا إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وإن لم يخلق الله الفعل لم يحصل من العبد فعل ولوأراد العبد صدور الفعل واختارة، أجل أن الله لم يخلق الفعل فيصير العبد مجبرا على هذا لا مختارا.

قوله: "وإحداث العبد لهاء بمعنى أنه حدث منه هذا الفعل بالقدرة والمشيئة التي خلقها الله فيه"(2) .

قلنا: هذا المحال الذي لا يمكن القول به اكيف يكون الفعل محدثا بالله وبقدرته ومشيئته، ومحدثا بالعبد بقدرته ومشيئته؟! هذا لا يمكن أبدا، وليس على صحته دليل أصلا.

فلابد وأن يكون حدوث الفعل وصدوره عن أحدهما ومنه لا غير: قوله: "فكل من الاحداثين مستلزم للآخر، وجهة الاضافة مختلفة"(3) .

قلنا: ما معنى كل منهما مستلزم للآخر؟

صفحه ۹۰