456

الانصاف در انتصاف برای اهل حق از میان اهل اسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

وكما صرحت به أنت أيضا عن نفسك في قولك: "إن دليل النفاة اقتضى اثبات مشيئة العبد وأنه فاعل بالاختيار، وإن دليل المثبتين اقتضى أن هذه المشيئة والاختيار حصلت بمشيئة الله الرب، وكلا القولين حق"(1)، أي أن الله خالق أفعال العباد فيهم ومحدثها لهم وفاعلها بهم، وأن العباد هم فاعلون لها أيضا ومحدثوها(2).

قلت: إن كنت قاصدا أن المشيئة والاختيار والقدرة حاصل للعبد بارادة الله وقدرته، فذلك مسلم، ولا يلزم ذلك كون الفعل الصادر عن العبد أن يكون فعلا لله ومحدثا به، بل هو من فعل العبد بواسطة ما تفضل الله به عليه وملكه إياه من القدرة والاختيار، ليكون مختارا إن شاء آمن، وإن شاء كفر:.

فإن كنت قاصدا هذا، فهو كلام متناقض! وقولان لا يمكن الجمع بينهما، أن بينهما منافاة، فأحدهما حق وصواب صحيح واضح، والآخر باطل فاسد بالدليل الراجح، فلا يمكن الجمع بينهما أصلا.

وذلك بخلاف ما قاله ابن تيمية وتلاا فانه قال: "والحجة التي ذكرها هذا الامامي مأخوذة عن أبي الحسين البصري، وهي صحيحة، كما أن الأخرى صحيحة، فيجب القول بهما جميعا"(32) قلنا: يخيل اليك أن الأخرى صحيحة، وهي ليست بصحيحة، بل باطلة بالأدلة الصريحة.

صفحه ۸۷