454

الانصاف در انتصاف برای اهل حق از میان اهل اسراف

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

يفعل، كما قال الله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(1)، وقال تعالى: ( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا"(2)، وهذا صريح بأنه إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، إن شاء آمن وإن شاء كفر، إن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وإن شاء لم يتخذ. و ولو كان فعله محدثا بالله وفعلا لله أو لهما معا، لما كان مخيرا في ذلك اصلا، بل كان مجبرا على ما فعله الله فيه وأحدثه به وخلقه فيه، ولم يكن له حينئذ مشيئة واختيار البتة، بل ما خلقه الله فيه وأحدثه به وفعله فيه كان، وما لم يخلقه ولم يفعله فيه لم بكن، شاء العبد أو لم يشأ، وهذا هو الجبر بعينه! فأين المشيئة حينئذ التى أثبتها الله سبحانه للعبد إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل؟!

و أما قوله تعالى: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله..."(2)، فحق صحيح مسلم، ومعناه: إنكم لا تكونون شائين مريدين مختارين إلا أن يشاء الله لكم ذلك، ويجعلكم عليه غير جماد وحيوان، غير ناطقين وغير مجبرين مضطرين وملجثين إلى ما يصدر عنكم، ولو شاء الله ألا يجعلهم شائين مريدين، بل جعلهم على هذه الأنواع المذكورة لكان قادرا على ذلك، ولله القدرة الجامعة ل والمشيئة الواسعة.

قوله - في الوجه الثاني -: "إن النفاة خالفوا العلوم الضرورية"، يعني بذلك: العلم بأن الله هو الخالق لكون العبد مريدا فاعلا؛ ويريد بالتفاة: القائلون

صفحه ۸۵