399

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

ناشر

المكتبة السلفية ودار الحديث

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

وإنْ تَرَكَ المبيتَ لَيْلَةَ المزْدِلفةِ وَحْدَهَا جبرهَا بَدَم، وإنْ تَرَّكُهَا مَعَ الليالِى بمنى لَزَّمَهُ دَمَانِ على الأصحِّ، وعلى قول دَم واحد. هذَا فيمنْ لا عُذْرَ لهُ، وأَمَّا مَنْ تَرَكَ مبيتَ مُزْدِلِفَةَ أوْ مِنى لعُذْر فلا شىءَ عليه، والعذرُ أقسامٌ:


آصع وصوم ثلاثة أيام . فقولهم فى الشعرة مد محله إن اختار الدم فإن اختار الصوم فيوم أو الإطعام فصاع، فكذا يقال بمثل ذلك فى ترك الليلة وإن كان دمها إذا كمل مرتباً لأن علة إيجاب المد فى الشعرة وترك الليلة واحدة وهى عسر تبعيض الدم اهـ. وهو غير سديد لأنهما وإن اتحدا فيما ذكر لكن خلف ذلك أن المد هنا ناب عن مرتب وثم ناب عن مخير فأعطى كل منهما حكم ما ناب عنه فلا يحسن النظر بمجرد الاشتراك فى جزء علة مع الغفلة عما خلفه، على أن جماعة من المتأخرين كالإمام البلقينى وابن العماد وغيرهما بسطوا القول فى رد ما اعتمده الإسنوى وقالوا المعتمد إطلاق الشيخين وغيرهما من أن فى الشعرة مداً وإن اختار ما مر، ومن قال إن عسر تبعيض الدم اقتضى العدول للمد هنا وإن قدر على الدم فليكن عسر تبعيض الصوم مقتضياً للعدول عنه عند العجز عن المد إلى صوم يوم لأنه قد يقوم مقامه فى الكفارة فقد أبعد لما علمت من أن المد إنما وجب هنا على خلاف الأصل لما مر فإذا عجز عنه تعين الرجوع إلى ما هو الأصل فى النيابة عن الدم وهو ثلث الصوم، ولا نظر إلى أن صوم اليوم قد يقوم مقام المد فى الكفارة لأن ذلك لمعنى آخر لا يناسب ما نحن فيه. وأيضاً فالصوم هنا ليس بعده مرتبة حتى يقال إن عسر تبعيضه اقتضى الرجوع إليها بخلاف الدم فإن بعده مرتبة فاقتضى عسر تبعيضه عدم وجوبه والانتقال لشىء آخر لأن الانتقال عنه مع العجز معهود، وأما الصوم فلم يعهد فى دم التمتع ونحوه الانتقال عنه، وفى ترك الليلتين أو الحصاتين مدان فإذا عجز عنهما جاء نظير ما ذكرناه.

(قوله وإن ترك المبيت ليلة المزدلفة إلخ). مبنى على وجوبه وهو الأصح كما مر وأفهم قوله مع ليالى منى أنه لا يجب الدم إلا إن ترك جميع لياليها الثلاث وهو كذلك، لكن يجب الدم أيضاً بالنفر فى اليوم الأول أو الثانى مع ترك مبيت ليلتين لتركه جنس المبيت بمنى فيهما بخلاف من لزمه مبيت الليلة الثالثة بأن كان بمنى وقت الغروب فباتها مع تركه الليلتين قبلها فإنه لم يترك جنس مبيت منى فلا يلزمه إلا مدان، فعلم أنه لا يجوز النفر الأول إلا إن بات الليلتين الأولتين فإن ترك إحداهما امتنع خلافاً لما يفهمه ما نقله بعضهم عن المجموع لأن صواب ما هو فيه ما قلناه هنا وفيما يأتى.

399