384

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

ناشر

المكتبة السلفية ودار الحديث

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

ولا يجزئهُ التَّقْصيرُ ولا النَّتْفُ ولا الإحراقُ ولا النُّورَةُ ولا القَصُ، ولا بُدَّ في حلقهِ مِنِ اسْتِئْصَالِ جميعِ الشَّعْرِ، ولو لَبد رَأْسَهُ عند الإحرامِ لم يكن مُلتزماً للحَلّق على المذهبِ الصَّحيحِ. والشافعيِّ رحمه اللهُ تعالى قَولُ قَدِيمٌ إنَّ التَّلْبِيدَ كَنَذْر الحَلْقِ. والسُّنةُ في صِفةِ الحَلْقِ أن يَسْتَقْبِلَ المحَلِوق القِبْلَةَ ويبتدى الحَالقُ بمقدَّمِ رَأْسِهٍ فَيَحْلقُ منهِ الشَّقَّ الأَيْمَنَ ثُمَّ الأَيْسَرَ


صحيح إذ المعتمد وجوب استيعاب مسحه بالنذر خلافاً للزركشي. فإن قلت فما الفرق بين حلق رأسى والحلق مع أن كلاً للعموم إذ الأول مفرد مضاف والثاني مفرد محلى بأل؟ قلت يفرق بأن قرينة العموم في الأول لم تعارض فأثرت بخلافها في الثاني فإن أل كما تحتمل الاستغراق والجنس تحتمل الحقيقة والماهية ولا مرجح فعملنا بأصل براءة الذمة بل العموم فيه بعيد فإنه لم يربط المحلوق فكفى مسماه شعراً (قوله ولا يجزيه التقصير إلخ) أي لا يجزيه عن نذره فيحرم عليه ذلك إلا لعذر كأن لبد رأسه كما بحثه بعضهم، وإليه يشير قول الأذرعي وإن أثم بتفويت الوفاء بالنذر مع التمكن وإنما لم يجزئه لأنه لا يسمى حلقاً إذ هو استئصال الشعر بالموسى بحيث لا يرى فيه شعراً وإن لم يمعن في الاستئصال كذا قالوه. والذي يظهر أن التعبير بالموسى جرى على الغالب وأنه يكفي إزالته بكل محدد يزيله، أما عن النسك فيجزيه ويتحلل به كما رجحه الأذرعي وغيره؛ إذ النسك إنما هو إزالة شعر يشتمل عليه الإحرام فلا يجب عليه إعادته لكن يلزمه لفوات الوصف دم كما رجحه الجلال البلقيني وغيره قياساً على ما لو نذر الحج أو العمرة مفردين فقرن أو تمتع، ومنه يؤخذ أن هذا الدم كدم التمتع (قوله إن التلبيد كنذر الحلق) أي لأنه لا يفعله غالباً إلا من يريد الحلق فهو كتقليد الهدى عند القائل بوجوبه بالتقليد، وخبر من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق ضعيف، والصحيح وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما. والتلبيد جعل نحو صمغ على الرأس يمنعه من الشعث، (قوله فيحلق منه الشق الأيمن) أي جميعه من أوله إلى آخره كما ذكره الأصحاب ومشى عليه في المجموع وهو الموافق للحديث الصحيح ثم الأيسر أي كذلك ثم الباقي أي إن بقى شيء لسهو أو نحوه، فعلم أن الضمير في قوله منه يصح عوده للرأس لا للمقدم فإنه لا ينافيه قولهم ثم يحلق الباقي. ويسن للمحلوق أن يكبر بعد الفراغ كما ذكره الرافعي ونقله في المجموع عن جماعة لكن استغربه، وقال الدميري عندي إلى الفراغ أخذاً عما وقع لبعض الأئمة من أن حجاماً علمه في حلق رأسه بمنى خمسة أحكام أخطأ فيها: عدم المشارطة عليه ابتداء، والاستقبال، والابتداء باليمين، والتكبير عنده إلى الفراغ،

384