Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
محل انتشار
بيروت
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو أخذَ مِن شارِبهِ أو شعرٍ لِحْيتهِ شيئاً كان أحبّ إليَّ ليكونَ قد وضع مِن شَعْرِه شيئاً لله تعالى. ولو كان له شعرٌ وبرأسه عِلَّةٌ لا يمكنهُ بسببها التعرُّضُ للشعرِ صَبَر إلى الإمكانِ ولا يفْتدى ولا يَسْقُطُ عنه الحلْقُ بخلاف من لا شَعْرَ على رَأْسِه فإنه لا يُؤْمَرُ بحَلْقِهِ بعد نبَاتِهِ، لأنَّ النسك خَلْقُ شّعْرِ يشتملُ الإحرامُ عليه. وهذا الذي ذكرْنَاهُ كُلُّهُ فيمن لم يَنْذُرِ الحَلْقَ، وأمَّا مَن نذَرَ الحَلْقَ في وَقْتِهِ فَيَلْزَمُهُ حَلَقُ الجميعِ
الأول بأن الممتنع اجتماع الأصل والبدل على محل واحدٍ كما في المنظر به وهنا لم يجتمعا كذلك إذ الذي حلقه غير الذي أمر عليه الموسى؛ والثاني بأن المراد التشبه بالحالقين الآتين بالأفضل وهو ليس منهم، والثالث بأنه لا يلزم من نَدب التشبه بمن أتى بالأفضل التشبه بمن أتى بالمفضول. وقيد الأذرعي ندب ذلك بغير المرأة والخنثى قال لأن الحلق ليس بمشروع لهما (قوله قال الشافعي رضي الله عنه ولو أخذ إلخ) ألحق المتولي وأقره في المجموع بالشارب واللحية كل ما يؤمر بإزالته للفطرة ومنه تقليم الأظفار، ويدل له قول ابن المنذر ثبت أنه ﷺ لما حلق رأسه قلم أظفاره. وقد يستأنس لما قاله الشافعي رضي الله عنه بما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه ومن لا شعر برأسه أولى بذلك، فعلم أنه يسن أخذ شيء من ذلك لمن يحلق أيضاً، ثم رأيت ما يأتي عن القاضي وصاحب الخصال وهو صريح فيه (قوله فيلزمه حلق الجميع) محله أن يقول في نذره الله تعالى عليّ حلق كل رأسي أو حلق رأسي كما لو نذر مسح رأسه في الوضوء، فإن قال الله علي الحلق أو أن أحلق كفاه ثلاث شعرات قاله الإسنوي وهو قريب وإن نظر فيه الأذرعي، قال بل لو صرح الناذر بثلاث شعرات لم ينعقد نذره نظر لأن الاقتصار عليها ليس بمطلوب ولا محبوب فكيف يحمل الإطلاق عليها. ويجاب بأنهم صرحوا بكراهة إفراد صوم الجمعة وبانعقاد نذر صومه ولا تنافي في ذلك لأن محل قولهم لا ينعقد نذر المكروه أي المكروه لذاته لأن الكراهة للذات هي المنافية للانعقاد بخلاف الكراهة لأمر خارج، وكراهة إفراد الجمعة من هذا القبيل فكذا يقال هنا ليس المكروه حلق ثلاث شعرات بل الاقتصار عليها كما في قولهم يكره الإيتار بركعة أي الاقتصار عليها لا أن الفعل نفسه مكروه، وقد يشير لذلك تعليل الأذرعي بقوله لأن الاقتصار عليها إلخ فاتضح بذلك ما ذكره الإسنوي في الأحوال الثلاثة، وقياسه على مسح الرأس في الوضوء
383