348

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

ناشر

المكتبة السلفية ودار الحديث

محل انتشار

بيروت

امپراتوری‌ها و عصرها
عثمانیان

قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَر حتى يَقْطَعَ عَرْضَ الوَادِي، ثم يَخْرُجُ منه سائراً إلى مِنى


نظير ما مر ثمة. وصح أنه ﷺ سار فيه سريعاً، وفي رواية كالخبَب، ولعله سار فيه النوعين، والعلة فيه كما في المجموع أن النصارى كانت تقف هناك فنسرع نحن مخالفة لهم. وعبر الغزالي بالعرب بدل النصارى ولا مانع أن كلا كان يقف ثم، أو مراده بالعرب العرب من النصارى، وقيل ومشى عليه المصنف فيما مر لأنه محل هلاك أصحاب الفيل، وبحثه الإسنوي لعدم روايته له منقولاً ثم قال هو كديار ثمود إذ يسن لمن مر بها الإسراع. ويؤيد الأول قول عمر وابنه رضي الله عنهما عند إسراعهما فيه:

إليك تعدو قلقاً وضينها * معترضاً في بطنها جنينها

مخالفاً دين النصارى دينها * قد ذهب الشحم الذي يزينها

قال القاضي حسين فيندب التأسي بهما في ذلك. واعترض الثاني بأن نزول العذاب على أصحاب الفيل إنما كان بمحل محاذ لعرفة يسمى المغمس بفتح الميم الثانية وقد تكسر بل المعروف أن الفيل المذكور لم يدخل الحرم أصلاً كما مر عن ابن الأثير. ويلزم من تسليم وقوع العذاب بهم في محسر أنه يسن الإسراع لكل من مر به ولو في غير حج لقولهم يسن لمن مر بديار قوم معذبين كديار ثمود أن يسرع في مشيه خشية أن يصيبه ما أصابهم، وهذا شامل لهذا المحل إذ ليس المراد خصوص الديار بدليل التعليل، فالقول بأن ظاهر كلامهم اختصاصه بالحاج المنصرف من عرفات بعيد لما علمت، وإنما اقتصروا عليه لأن الكلام فيه وغيره يعلم من تلك القاعدة العامة التي ذكروها في غير هذا الباب، وأما على المعروف السابق فلا يسن الإسراع فيه إلا في الرجوع من الحج، وحكمته ما مر من مخالفة النصارى. فإن قلت سلمنا. عدم نزول عذاب فيه على أصحاب الفيل إلا أنه نزل به نار على من اصطاد به فأحرقته وهذا عذاب فيسن الإسراع فيه لذلك مطلقاً، قلت قضية كلامهم اختصاص سن الإسراع بموضع العذاب وهذا ليس كذلك، على أن كثيراً من الأماكن لا يخلو عن نظير ذلك فلو طلب الإسراع في كلها لشق. ونقل عن جماعة عن بعض الشافعية أنه يكره ترك الإسراع وهو قياس ما مر في تأخير الوقوف إلى طلوع الشمس. ويظهر أن المراد بالكراهة فيهما خلاف الأولى. ولا ينافيه قول الإملاء لا أستحب الإسراع لأنه لم يرد عن النبي ﷺ لأن ذلك قبل أن يبلغه الحديث فلما بلغه نص عليه في الأم، ومن ثمة قال في المجموع إن ندبه متفق عليه.

(قوله قدر رمية حجر حتى يقطع عرض الوادي) المراد بهذا الوادي بعض محسر

348