Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
ناشر
المكتبة السلفية ودار الحديث
محل انتشار
بيروت
مُسْتَحْدَثٍ فِى وَسِطِ الْمُزْدِلفَةِ ثم قِيلَ لا يَحصُلُ أَصلُ هذِهِ السنةِ بذلك ، والأظْهَرُ أَنَّهُ يَحْصُلُ أصْلُ السُّنَّةِ لكن الأفضَلُ مَا ذَكَرْنَاهُ، وقد جَزَم بهذا الإمامُ أَبُو القَاسِمِ الرّافِعِىُّ فقالَ: لو وَقَفُوا فى مَوْضِع آخَرَ مِنَ الْمُزدلفةِ حَصَلَ أَصْلُ هذه السنّةِ، وقَدِ ثَبَتَ فى صحيحِ مسلم عن رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: جَمْع كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وهذا نَصٌّ صَرِيحٌ، لأنَّ جَمْعاً اسمٌ لِلمُزْدَلِفَة كُلُّهَا بِلا خلاف، ولو فَاتَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِنْ أَصْلِهَا لم تُجْبَرْ بَدَم. فَإِذَا أَسْفَرَ الصبحُ دفَعَ مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ خَارِجاً مِنْ المزدِلفةِ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مُتَوَجِّهًا إلى مِنىّ وعليهِ السَّكِينَةُ والْوَقَارُ، وشِعَارُهُ التَّلْبِيَةُ والذِّكْرُ، وإنْ وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ، فإذا بلغ وادِى مُحَسِّر وقد تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وبَيَانُهُ أَسْرَعَ أو حَرَّكَ دَابَّتَهُ
(قوله والأظهر أنه يحصل أصل السنة إلخ) حكى فى المجموع عن القاضى وأقره حصول أصل السنة أيضاً بالمرور وإن لم يقف.
(قوله جمع كلها موقف) سميت بذلك لاجتماع الناس فيها ، أو آدم وحواء : أو لجمع الصلاتين بها ؛ أقوال اقتصر على أولها فى المجموع، وبالمزدلفة لأنهم يقربون منها إلى منى والازدلاف الاقتراب ، وقيل لاجتماع الناس بها ، والاجتماع الازدلاف ، وقيل لأنهم يجيئون إليها فى زلف من الليل أى ساعات منه.
(قوله فإذا أسفر الصبح) أى جداً بحيث ترى الإبل مواضع أخفافها للاتباع.
(قوله قبل طلوع الشمس) أى ويكره تأخير السير إلى طلوعها كما فى المجموع ونص عليه فى الأم.
(قوله وإن وجد فرجة إلخ) يفهم منه طلب الإسراع مع الفرجة مطلقاً ومع عدمها فى محسر لكن بحيث لا يضر به أحداً لتظهر خصوصيته بذلك ؛ وعليه يحمل قول الخادم الإسراع مطلوب فى محسر وإن لم يكن فرجة ؛ وبه يعلم أنه يطلب منه زيادة على ما كان عليه قبل وصوله ، وإن كان مسرعاً قبله زاد فى الإسراع وإلا أتى بأصله إن تمكن فيهما وإلا تشبه فيما يظهر قياساً على ما مر فى السعى. ومن ثمة ينبغى أن يختص ندب الإسراع بالذكر المحقق
347