Fiqh al-Sunnah
فقه السنة
ناشر
دار الكتاب العربي
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م
محل انتشار
بيروت - لبنان
ما يسن عند الاحتضار:
يسن عند الاحتضار مراعاة السنن الآتية:
١ - تلقين المحتصر " لا إله إلا الله " لما رواه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: " لقنوا موتاكم (١): لا إله إلا الله " وروى أبو داود، وصححه الحاكم عن معاذ بن جبل ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: " من كان آخر كلامه لاإله إلا الله دخل الجنة ".
والتلقين إنما يكون في حالة ما إذا كان لا ينطق بلفظ الشهادة.
فإن كان ينطق بها فلا معنى لتلقينه.
والتلقين إنما يكون في الحاضر العقل القادر على الكلام فإن شارد اللب لا يمكن تلقينه، والعاجز عن الكلام يردد الشهادة في نفسه.
قال العلماء: وينبغي أن لا يلح عليه في ذلك.
ولا يقول له: قل لا إله إلا الله، خشية أن يضجر، فيتكلم بكلام غير لائق، ولكن يقولها بحيث يسمعه معرضا له، ليفطن له فيقولها.
وإذا أتى بالشهادة مرة لا يعاود التلقين ما لم يتكلم بعدها بكلام آخر فيعاد التعريض له به ليكون آخر كلامه.
وجمهور العلماء على أن المحتضر يقتصر في تلقينه على لفظ " لا إله إلا الله " لظاهر الحديث، ويرى جماعة أنه يلقن الشهادتين لان المقصود تذكر التوحيد وهو يتوقف عليهما.
٢ - توجيهه إلى القبلة مضطجعا على شقه الايمن، لما رواه البيهقي والحاكم وصححه عن أبي قتادة: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة، سأل عن البراء بن معرور؟ فقالوا: توفي، وأوصى بثلث ماله لك، وأن يوجه للقبلة لما احتضر.
فقال النبي ﷺ: " أصاب الفطرة، وقد رددت ثلث ماله على ولده ".
ثم ذهب فصلى عليه وقال: " اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك وقد فعلت (٢) " قال الحاكم: ولا أعلم في توجيه المحتضر إلى
القبلة غيره.
(١) أي المحتضرين الذين هم في سياق الموت من المسلمين، أما غيرهم فيعرض عليهم الاسلام.
(٢) فعلت: أي استجبت الدعاء
1 / 501