505

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فأخرجه من الحبس، فوجه إليه علي بن الحسين (عليهما السلام) عشرة ألف درهم وقال:

«أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا في هذا الوقت أكثر من ذلك لوصلناك بها» فردها الفرزدق وقال: ما قلت إلا لله تعالى، لا أرزأ عليه شيئا، فقال له علي (عليه السلام): «قد رأى الله تعالى مكانك فشكرك، ولكنا أهل بيت إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه» وأقسم عليه فقبلها.

1457 وقال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحدا أورع من فلان، سماه! فقال له سعيد: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا، قال: ما رأيت أحدا أورع منه.

1458 وقال الزهري: لم أر هاشميا أفضل من علي بن الحسين، وما رأيت أحدا كان أفقه منه.

1459 قال طاوس: رأيت علي بن الحسين ساجدا في الحجر، فقلت: رجل صالح من أهل بيت طيب، لأسمعن ما يقول، فأصغيت إليه، فسمعته يقول: «عبدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك».

[قال:] فو الله ما دعوت بهن في كرب إلا كشف عني.

1460 وكان (عليه السلام) يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة، وتهيج الريح فيسقط مغشيا عليه.

1461 وكان (عليه السلام) خارجا يوما، فلقيه رجل فسبه، فبادرت إليه العبيد والموالي، فقال لهم علي (عليه السلام): «مهلا كفوا» ثم أقبل على ذلك الرجل فقال له: «ما ستر عنك من أمرنا أكثر، ألك حاجة نعينك عليها؟» فاستحيى الرجل، فألقى إليه علي خميصة كانت عليه، وأمر له بألف درهم، فكان ذلك الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسل (1).

1462 وكان عنده (عليه السلام) قوم أضياف، فاستعجل خادما له بشواء كان في التنور، فأقبل به الخادم مسرعا، فسقط السفود من يده على رأس بني لعلي بن الحسين تحت الدرجة، فأصاب رأسه فقتله، فقال علي (عليه السلام) للغلام وقد تحير الغلام واضطرب: «أنت حر، فإنك لم تعمده» وأخذ في جهاز ابنه ودفنه.

1463 وكان (عليه السلام) دخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل محمد يبكي، فقال له علي: «ما شأنك؟» قال: علي دين، فقال له: «كم هو؟» قال: خمسة عشر ألف

صفحه ۵۳۶