فقال اللعين: رأس خارجي خرج علينا بالعراق، فقال: ومن هو؟ فقال الحسين، قال:
ابن من هو؟ قال: ابن بن أبي طالب، وقال: ومن أمه؟ قال: فاطمة، قال: ومن فاطمة؟ قال: بنت محمد، قال: نبيكم؟ قال: نعم، قال: لا جزاكم الله خيرا، بالأمس كان نبيكم، واليوم قتلتم ابن بنته؟ ويحك إن بيني وبين داود النبي (صلى الله عليه وآله) نيفا وثلاثين أبا، فإذا رأتني اليهود خرت لي، ثم أخذ الرأس المكرم من الطست وقبله، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن جدك رسول الله، فأمر اللعين المريد فضرب عنقه.
وأخذ عمر بن سعد في الزمر والقصف، ولم يحملني النوم في تلك الأيام، فلما كان في الليل سمعت دويا من السماء وقعقعة الخيل وصهيلها، وإذا منادي ينادي: يا آدم اهبط، فهبط آدم أبو البشر (عليه السلام) ومعه خلق كثير من الملائكة، فجلس وأحدقت الملائكة (عليهم السلام) بالقبة، ثم سمعت دويا كالأول فإذا إبراهيم (عليه السلام)، وهكذا نزل الأنبياء، وفي آخرهم هبط محمد (صلى الله عليه وآله) ومعه خلق كثير من الملائكة، فأحدقت الملائكة بالقبة، فدخل النبي (صلى الله عليه وآله) وأخذ رأس الحسين من الطست وجاء به إلى آدم (عليه السلام) فقال: يا أبي، ترى ما يفعل أمتي بعدي بولدي؟ وأعول بالبكاء، ووافقه الأنبياء، فاقشعر لذلك جلدي، ثم قال جبرئيل:
يا محمد أنا صاحب الزلازل، أفتأمر أن أزلزل بهم الأرض؟ فقال: هؤلاء الأربعين الموكلين بالرأس، قال: نعم، قال: دونك وإياهم، فجاءنا جبرئيل، فجعل ينفخ في واحد واحد منا فيهلك، فبلغ إلي وأنا جالس، فقال: قبحك الله تعالى وأنت جالس تسمع وترى؟ فقلت: نعم، ثم قلت: يا محمد أدركني ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): دعوه دعوه، والله لا يغفر الله له، فتركني وأخذوا الرأس وولوا، ففقدوا الرأس من تلك الليلة، فما عرف له خبر، وأهل الشام قد أخفوا هلاك الموكلين، وهذه الأحوال. وأما عمر بن سعد فقصد الري، وتوفي بقربها، ولم يدخلها خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين (1).
قال الأعمش: فقلت للرجل: تنح عني لا تحرقني بنارك، فوليت منصرفا ولا أدري ما كان خبره (2). وهذا الخبر يخالف ما سبق، والله سبحانه أعلم.
صفحه ۵۰۹