477

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

محمد نبيك أن لا تعود إلى ما كنت تفعل بهذا الرأس، ولا يخرج من الصندوق، فقال:

أفعل، فأعطاهم الرأس ونزل من ديره، فلحق ببعض الجبال ويعبد الله.

ومضى عمر بن سعد، ففعل بالرأس المكرم مثل الأول، فلما دنا من دمشق، قال لأصحابه: انزلوا هذه الليلة حتى ندخل غدا دمشق، قال: ففعلوا، فلما نزلوا قال عمر لخازنه: علي بالجرابين، فأحضرهما بين يديه، فنظر إلى ختمه ثم فتحها، فإذا الدنانير تحولت خزفية، فنظروا إلى سكتها فإذا على جانب مكتوب: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (1) وعلى الوجه الآخر: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (2) فقال:

إنا لله وإنا إليه راجعون، خسرت الدنيا والآخرة، ثم قال لغلمانه: اطرحوها في النهر فطرحت، ودخل دمشق من الغد، فأدخل الرأس إلى يزيد، فابتدر قاتل الحسين فقال رجز:

املأ ركابي فضة أو ذهبا

إني قتلت الملك المحجبا

قتلت خير الناس أما وأبا ~

فأمر به، فضرب عنقه، ثم قال: حين علمت أنه خير الناس أما وأبا فلم قتلته؟ ثم أخذ يزيد المريد الجبار العنيد الرأس المكرم والمحترم وجعله في طست، ينظر إلى أسنانه (عليه السلام) ويضرب عليها بالقضيب، ويقول:

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل

فأهلوا واستهلوا فرحا

ثم قالوا يا يزيد لا تشل

لست من خندف إن لم أنتقم

من بني أحمد ما كان فعل

فدخل عليه زيد بن أرقم وهو يضرب عليها بالقضيب ، فقال: كف عن ثناياه، فطالما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبلها، فقال له يزيد المريد: لو لا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لأمرت بضرب عنقك، فقال: إذن يدخلك الله النار، ويدخلنا الجنة، ثم أمر اللعين بإخراجه.

ودخل عليه رأس اليهود، فرأى الرأس المكرم بين يديه، فقال له: ما هذا الرأس؟

صفحه ۵۰۸