476

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

حرم الله تعالى، وفي مثل هذه الأيام الشريفة، فلم تيأس من المغفرة؟ قال: يا هذا، إن ذنبي عظيم، فقلت: أعظم من جبال تهامة؟ قال: نعم، قلت: أعظم من الجبال الرواسي؟ قال: نعم، فإن شئت أخبرتك، فقلت: أخبرني، فقال: تخرج من الحرم؟

فخرجنا حتى أتينا شعب أبي طالب، فقلت: حدثني فقد كادت نفسي تذهب من هول ما تهدد، فقال: أنا أحد من كان في عسكر الشقي المشئوم عمر بن سعد حين قاتل الحسين (عليه السلام)، وكنت أحد الأربعين الذين حملوا الرأس المكرم إلى يزيد من الكوفة، فلما حملناه من طريق الشام، نزلنا على دير للنصارى، وكان الرأس معنا مركوزا على رمح، ومعه الأحراس، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل، فإذا بكف عن حائط الدير تراءى لنا مكتوب عليها، وقيل: كتبت على الجدار:

أترجو أمة قتلت حسينا

شفاعة جده يوم الحساب

قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها، ففلتت، ثم عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف تراءى، فقام أصحابنا إليها، ففلتت، فامتنعت من الطعام وما هنأني أكله، ثم أشرف علينا راهب، فقال: من أين جئتم؟ قالوا: من العراق، حاربنا الحسين بن علي، فقال الراهب: ابن فاطمة الزهراء؟ قالوا: نعم، قال: ابن بنت نبيكم؟ قالوا: نعم، قال: تبا لكم يا معشر القوم، والله لو كان لعيسى (عليه السلام) ابن لحملناه على أحداقنا، ولكن لي إليكم حاجة، عندي عشرة ألف دينار ورثتها عن جدي، أعطيكم وتعطوني الرأس يكون عندي الليلة، فقالوا: هات، فأعطاهم في جرابين، فنظر عمر بن سعد رئيسهم إلى الناقد والوزان، فنقدها ووزنها ووضعها ثانيا في الجراب، وأعطى الرأس إلى الراهب ، فأخذ الرأس فغسله ونظفه وحشاه بمسك وكافور، ولفه في حريرة ووضعه في حجره، ولم يزل يبكي وينوح حتى تنفس الصباح، وطلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس، والله ما أملك إلا نفسي، فإذا كان غدا فأشهد لي عند جدك محمد (صلى الله عليه وآله) أني أشهدك أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، أسلمت ببركات النور الذي يسطع من قمتك، وأنا مولاك، ثم قال للقوم: إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة، وأعطيكم الرأس، فدنا عمر بن سعد منه، فقال: سألتك بالله عز وجل وبحق

صفحه ۵۰۷