475

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

يقول: الخلافة لا تصلح للطلقاء، فكيف أبايع رجلا من أهل النار».

فلما سمع الوليد مقالته كتب إلى يزيد: أنه ليس يرى طاعتك، فرأيك في أمره، فلما قرأ يزيد الكتاب، كتب إلى الوليد: أما بعد، فابعث إلي بخبر من يبايعك، وبرأس الحسين بن علي! فأراد الوليد قتله، وجعل يضيق على الحسين وأهل بيته، واحتمل ذلك الحسين (عليه السلام) حتى أتى إليه أولياؤه وأحباؤه، فقالوا: إلام يحتمل الضيم، أو تصبر لأهل البغي، ونحن نعلم أن مجاهدتهم في الله تعالى من أفضل الجهاد، فلم يزالوا به حتى بايعهم وبايعوه، فأتى قبر النبي (صلى الله عليه وآله)، فلم يزل باكيا إذ غلبته عيناه، فرأى نورا ساطعا من قبر النبي كأنه أتاه، فضمه إلى صدره وقبل بين عينيه، وقال: «يا حبيبي، العجل العجل» فانتبه فزعا مرعوبا، فلما أصبح قص رؤياه إلى أهل بيته، فلم يأت عليهم يوم كان أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم، ثم أقبلت امرأة من بعض عمات الحسين، وقالت: والله لقد سمعت الجن البارحة تندبك، وكانت مما قالت:

وإن قتيل الطف من آل هاشم

أذل رقاب المسلمين فذلت

حبيب رسول الله لم يك فاحشا

مصيبته أدمت أنوفا وجلت

ثم ارتحل بأهل بيته، وذكر القصة بطولها.

1394 وروى الإمام الصالحاني، وقال: حدثنا الحافظ أبو الفرج المديني إملاء، أخبرنا أبو الفرج الصيرفي أبو سعد محمد بن عبد الله بن عمر الخاني البزاز قراءة عليه وأنا أسمع سنة تسع وأربعين وأربعمائة، حدثنا أبو القاسم بكران بن الطيب المعروف بابن الأطروش بجرجرايا (1) قراءة، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد القرشي، أنبأنا الحسن بن عمرو، عن سليمان بن مهران الأعمش، قال:

بينا أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو ويقول في دعائه: اللهم اغفر، وأنا أعلم أنك لا تفعل، قال: فارتعدت لذلك، ثم دنوت من الرجل فقلت: يا هذا، أنت في

صفحه ۵۰۶