أبو العلاء الهمداني: أن يزيد حين قدم عليه الرأس المكرم بعث به إلى المدينة، فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم، وضم إليهم عدة من موالي أبي سفيان، ثم بعث بثقل الحسين (عليه السلام) ومن بقي من أهله معهم وجهزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها، وبعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى عمرو بن سعيد بن العاص، وهو إذ ذاك عامله على المدينة المشرفة، فقال عمرو: وددت أنه لم يبعث به إلي، ثم أمر عمرو بن سعيد برأس الحسين (عليه السلام) فكفن ودفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة (عليهما السلام)، هذا أصح ما قيل فيه.
وكذلك قال الزبير بن بكار: إن الرأس المكرم حمل إلى المدينة، والزبير أعلم أهل النسب وأفضل العلماء بهذا السبب، قال: حدثني بذلك محمد بن الحسن المخزومي النسابة.
وأما الإمامية تقول: إن الرأس المكرم أعيد إلى الجثة المباركة بكربلاء بعد أربعين يوما من المقتل، وهو يوم معروف عندهم يسمون الزيارة فيه زيارة الأربعين. وما ذكر أنه في عسقلان في مشهد هناك، أو في القاهرة فشيء باطل لا يصح ولا يثبت.
وقد قتل الله تعالى قاتله صبرا، ولقي حزنا طويلا وذعرا، وجعل رأسه الذي اجتمع فيه العيب والذام في الموضع الذي جعل فيه رأس الحسين (عليه السلام)، وذلك بعد قتل الحسين بستة أعوام، وبعث المختار به إلى المدينة فوضع بين يدي بني الحسين الكرام. وكذلك عمر بن سعد وأصحابه ألأم اللئام، ضربت أعناقهم بالسيف، وسقوا كأس الحمام ، وبقي الوقوف بين يدي الملك العلام في يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام (1) انتهى ما أورده الإمام القرطبي (2).
1393 وروى الإمام الصالحاني، عن الشعبي:
أنه كتب يزيد إلى وليد بن عتبة أن أدع الحسين بن علي إلى البيعة، فقال له: بايع لأمير المؤمنين، قال (عليه السلام): «يا وليد، إنا أهل بيت النبوة، ومعدن الكرامة، وموضع الرسالة، واعلم أن الحق أجراه الله تعالى على ألسنتنا، ونحن ننطق به بإذن الله، وقد سمعت جدي (صلى الله عليه وآله)
صفحه ۵۰۵