473

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

مني خيرا أبدا، ولألحقنك به، ثم قدمه فضرب عنقه! وقيل: إن يزيد بن معاوية هو الذي قتل القائل (1).

1392 وقال الإمام القرطبي في كتاب التذكرة:

وأمر ابن زياد من قور (2) الرأس الكريم حتى ينصب في الرمح، فتحاماه أكثر الناس، فقام رجل يقال له: طارق بن المبارك، بل هو المشئوم الملعون المذموم، فقوره ونصبه بباب دار عبيد الله بن زياد، ونادى في الناس وجمعهم في المسجد الجامع، وخطب خطبة لا يحل ذكرها، ثم دعا بزياد بن حر بن قيس الجعفي، فسلم إليه رأس أبي عبد الله الحسين ورءوس إخوته وبنيه وأهل بيته وأصحابه، ودعا بزين العابدين علي، فحمل عماته وأخواته إلى يزيد على محامل بغير وطاء، والناس يخرجون إلى لقائهم في كل بلد ومنزل حتى قدموا دمشق، ودخلوا من باب قوما، وأقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي، ثم وضع الرأس المكرم بين يدي يزيد، فأمر أن يجعل في طست من ذهب، وجعل ينظر إليه ويقول:

صبرنا وكان الصبر منا عزيمة

وأسيافنا يقطعن كفا ومعصما

تفلق هاما من رجال أعزة

علينا وهم كانوا أعق وأظلما

ثم تكلم بكلام قبيح، وأمر بالرأس المكرم أن يصلب بالشام، ولما صلب أخفى خالد بن عمران شخصه من أصحابه، وهو من أفضل التابعين، فطلبوه شهرا حتى وجدوه فسألوه عن عزلته، فقال: أما ترون ما نزل بنا، ثم أنشأ يقول:

جاءوا برأسك يا بن بنت محمد

متزملا بدمائه تزميلا

وكأنما بك يا بن بنت محمد

قتلوا جهارا عامدين رسولا

قتلوك عطشانا ولم يترقبوا

في قتلك التنزيل والتأويلا

ويكبرون بأن قتلت وإنما

قتلوا بك التكبير والتهليلا

واختلف الناس في موضع الرأس المكرم، وأين حمل من البلاد، فذكر الحافظ

صفحه ۵۰۴