472

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

وأما سبب قتله آتاه الله تعالى مزيد فضله

1391 فقد ذكره الشيخ الإمام عبد الله اليافعي مختصرا، وأنا أورده هاهنا مختصرا، قال:

إن يزيد أرسل إلى الوليد بن عتبة أن يأخذ البيعة على الناس، فأرسل إلى أبي عبد الله الحسين بن علي، وإلى عبد الله بن الزبير ليلا، فأتي بهما، فقال لهما: بايعا، فقالا: مثلنا لا نبايع سرا، ولكن نبايع على رءوس الأشهاد إذا أصبحنا، فرجعا إلى بيوتهما، وخرجا من ليلتهما إلى مكة المكرمة، وذلك لليلتين بقيتا من رجب، فأقام أبو عبد الله الحسين (عليه السلام) بمكة شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة، وخرج يوم التروية يريد الكوفة، فبعث ابن زياد خيلا لمقتل الحسين، وأمر عليهم أميرا سموه من أولاد بعض أكره ذكره، فأدركه بكربلاء، وما زال يزيد ابن زياد للعساكر إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفا، ووعد الأمير المذكور أن يملكه مدينة الري، فباع الفاسق الرشد بالغي، فضيق عليه الفاسق أشد تضييق، وسد بين يديه واضح الطريق إلى أن قتله يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت، وقيل: يوم الأحد، واتفقوا على أنه يوم عاشوراء بقرب الكوفة، وعليه جبة خز بعد أن منعه عن الماء، وقتل معه اثنان وثمانون من أصحابه مبارزة، ثم قتل جميع بنيه إلا علي بن الحسين المعروف بزين العابدين، فإنه كان مريضا، وأخذ أسيرا بعد قتل أبيه، وقتل أكثر إخوة الحسين وأقاربه، يقول القائل:

عيني أبكي بعبرة وعويل

واندبي إن ندبت آل الرسول

سبعة كلهم لصلب علي

قد أصيبوا وستة لعقيل

وجز رأس الحسين (عليه السلام) بعض الفجرة الفاسقين، وحمله إلى ابن زياد، ودخل به عليه وهو يقول:

أوقر ركابي فضة وذهبا

أنا قتلت الملك المحجبا

قتلت خير الناس أما وأبا

وخيرهم إذ يذكرون النسابا

فغضب ابن زياد عليه من قوله، وقال: فإذا علمت أنه كذلك فلم قتلته؟ والله لا نلت

صفحه ۵۰۳