1381 وأما ابناه: محمد وإبراهيم، فقد نقل اليافعي: أن محمدا خرج بالمدينة في مائتين وخمسين نفسا، وأظهر أنه قد خرج غضبا لله تعالى، وبايعه بالخلافة أهل المدينة قاطبة، طوعا وكرها، واستعمل على مكة المشرفة عاملا، وعلى اليمن والشام، وندب المنصور لحربه ابن عمه عيسى بن موسى، وقال: لا أبالي أيهما قتل صاحبه، فتحصن محمد بالمدينة وعمق خندقها، فلما وصل عيسى تفرق عن محمد أصحابه، فبقي في طائفة قليلة، فراسله عيسى يدعوه إلى الإنابة، ويبذل له الأمان، فلم يقبل، وقاتل حتى قتل في المعركة، وبعث برأسه إلى المنصور (1).
1382 قال العمري: وهو الذي يلقب بالنفس الزكية (2).
1383 وأما أخوه إبراهيم، قال اليافعي: قد خرج بالبصرة وبايعه نحو أربعة آلاف، فجاء خبر أخيه بالمدينة فوجم واغتم، وقد تحصن منه متولي البصرة، وأقبل الخلق إلى إبراهيم ما بين ناصر وناظر، فوجد في الحواصل ستمائة ألف، ففرقها بين أصحابه، وبعث العمال إلى الأهواز وواسط وفارس، فجهز المنصور لحربه خمسة آلاف، فكان من الفريقين عدة وقعات، وقتل من أهل البصرة وواسط كثير، فلما رجع عيسى من المدينة وجهه أيضا إلى إبراهيم فالتقى الجمعان على يومين من الكوفة، فوقعت الهزيمة على أصحاب إبراهيم بعد أن ظهروا أولا حتى بقي إبراهيم في سبعين، فجاء سهم لا يدرى من رمى به في حلق إبراهيم، فأنزلوه وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا (3) فاجتمع أصحابه يحمونه، فحمل عليهم فانفرقوا، فنزل جماعة واحتزوا رأسه وبعث به إلى المنصور في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة، وعمره ثمان وأربعون سنة (4).
صفحه ۴۹۹