من هذا؟» ثم قال: «الحر ينضجه والليل يبرده والريح تلقحه» ثم استفتح كلامه الأول فقال (عليه السلام): «أنا ابن من كان مستجاب الدعوة، أنا ابن الشفيع المطاع، أنا ابن أول من تنشق عنه الأرض وينفض رأسه من التراب، أنا ابن أول من يقرع باب الجنة، أنا ابن من رضاه رضا الرحمن وسخطه سخط الرحمن، أنا ابن من لا يسامى كرما».
فقال له معاوية: حسبك يا أبا محمد، ما أعرفنا بفضل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال الحسن:
«يا معاوية، إنما الخليفة من سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعمل بطاعته، وليس الخليفة من دان بالجور وعطل السنن، واتخذ الدنيا أما وأبا، لكن ذاك ملك تمتع في ملكه، وكان قد انقطع وانقطعت لذته وبقيت تبعته» ثم قال: وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم نزل عن المنبر.
رواه الزرندي (1).
1356 ورواه الطبري باختلاف يسير ولفظه: لما جرى الصلح بين الحسن ومعاوية، قال له معاوية: قم فاخطب الناس وأذكر ما كنت فيه، فقام الحسن، فخطب فقال: «الحمد لله الذي هدى بنا أولكم، وحقن بنا دماءكم، ألا إن أكيس الكيس التقي، وأعجز العجز الفجور، وإن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إما أن يكون أحق به مني، أو يكون حقي وتركته لله ولصلاح أمة محمد (صلى الله عليه وآله) وحقن دمائهم».
قال: ثم التفت وقال: وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ثم نزل، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: ما أردت إلا هذا؟! (2).
1357 وروى أبو سعد: أنه قال في خطبته: «أيها الناس، من عرفني ...» إلى آخره (3) وليس في هذه الرواية لفظ: «ما أحد جده نبي غيري».
صفحه ۴۹۲