462

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

ذكر خروجه إلى معاوية وتسليم الأمر له لما استشهد أمير المؤمنين علي المرتضى عليه التحية من الله تعالى ما هو أولى وأرضى

1358 بايع الحسن (عليه السلام) أكثر من أربعين ألفا، كلهم قد بايع أباه قبله على الموت، وكانوا أطوع للحسن وأحب وأصحب فيه منهم في أبيه، فبقي سبعة أشهر (1) بالعراق وما وراء النهر من خراسان خليفة، ثم سار إلى معاوية، وسار معاوية إليه، فلما تراءى الجمعان بموضع يقال له: مسكن بناحية الأنبار من أرض السواد، علم أنه لن تغلب إحدى الفئتين حتى تذهب أكثر الأخرى، فكتب إلى معاوية يخبره أن الأمر يصير إليه على أن يشترط عليه أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان في أيام أبيه، فأجابه معاوية إلا أنه قال: عشرة أنفس فلا أؤمنهم، فراجعه الحسن: «إني لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيسا أو غيره بتبعة قلت أو كثرت» فبعث إليه معاوية حينئذ برق أبيض، وقال: أكتب ما شئت فيه فأنا التزمه، واصطلحا على ذلك، وكان كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

أن سيصلح الله تعالى به فئتين عظيمتين من المسلمين، وكان يقول: «ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرني أن آلي أمر أمة محمد (صلى الله عليه وآله) أن يهراق في ذلك بمحجمة دم».

1359 وروي: أنه كان أناس من أصحاب الحسن يقولون له لما صالح معاوية: يا عار المؤمنين! فيقول: «العار خير من النار».

1360 وعن أبي العريف قال: كنا في مقدمة الحسن بن علي (عليهما السلام) اثنا عشر ألفا مستميتين حرصا على قتال أهل الشام، فلما جاءنا صلح الحسن (عليه السلام) كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ والحزن، فلما جاء الحسن الكوفة أتاه شيخ منا يكنى أبا عامر سفيان بن أبي ليلى، فقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين! فقال: «لا تقل هذا يا أبا عامر، فإني لم أذل المؤمنين، ولكن كرهت أن أقتلهم في طلب الملك».

روى الأخبار الطبري عن أبي عمر (2).

صفحه ۴۹۳