460

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

ولم يونق بها غصنك، ولم يسم إليها بوعك، فيوشك أن تقع بين لحيي ضرغامة شرس شتامة مرس من سر قريش في أكرم مناصبها وأسمق ذرابتها، يغمزك بثقافة غمز المقرم الحقة، فيبتري لحمك، ويوهن عظمك، فإنه طالما استهواك الشيطان في غيك، وسولت لك نفسك سوء عملك، حتى رأيته حسنا».

فقال معاوية: أقسمت عليك يا أبا محمد لما كففت عنه، ثم أقبل على عمرو فقال:

ويحك! ألم أنهك عن بني هاشم؟

رواه الصالحاني (1).

1355 وروي: أن أبا الأعور وآخر قالا لمعاوية: لو أمرت الحسن أن يخطب، فإنه حديث السن لم يتعود الخطب، فيجتمع الناس إليه فيحصر، فيكون في ذلك ما يصغره في أعين الناس، فقال معاوية: مهلا، فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمص شفتيه أو لسانه ولن يعيى شفتان ولا لسان مصه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقالوا له: إنه قد شمخ أنفا ورفع رأسا، واشرأبت إليه قلوب الناس بالثقة والمقة، فمره بذلك حتى ترى، فأرسل إليه معاوية وأمره أن يخطب، فلما صعد المنبر، وقد جمع له معاوية كهول قريش وشبانها، حمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: «أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي بن أبي طالب، أنا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما بين جابلقا وجابرصا أحد جده نبي غيري وغير أخي الحسين، أنا ابن نبي الله، أنا ابن رسول الله، أنا ابن البشير النذير، أنا ابن السراج المنير، أنا ابن بريد السماء، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس، أنا ابن من قاتلت معه الملائكة، أنا ابن من جعلت له الأرض مسجدا وطهورا، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا».

فلما سمع معاوية ذلك أراد أن يسكته ويخلط عليه مخافة أن يبلغ به المنطق ما يكرهه، فقال له: يا حسن أنعت لنا الرطب، فقال (عليه السلام): «يا سبحان الله! وأين هذا

صفحه ۴۹۱