459

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل‏

1354 وعن الرياشي، عن محمد بن سلام قال:

قال عمرو بن العاص لمعاوية: يا أمير المؤمنين، إن الحسن بن علي قد خفقت خلفه النعال، ووطئت عقيبه الرجال، وقال فصدق، وأمر فأطيع، وهذا رافعه إلى ما هو أرفع منه، فابعث إليه ليجيء حتى أصغر إليه نفسه واعلمه أنه ليس للخلافة بأهل، فإنه قد مد إليها عنقه، وطمح إليها ببصره، وبسط لها باعه، فقال معاوية: ويحك يا عمرو، إن الحسن لا يخفق على جزة، ولا يختل عن غرة، ولا يقعقع بشأنه، ولا يجارى في عنانه، وكيف يرام من جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجدته خديجة، وأمه فاطمة، وأبوه علي بن أبي طالب، تبحبح من المجد في ذروته، ومن الشرف في قلته، فهو بالمكان العالي الرفيع الذي لا ينال، فقال عمرو: يا أمير المؤمنين، إني لأستشير كامن جنانه، ولا أنازعه فضل عنانه، بل أجادله بالمأخذ الرقيق، والقول الصادق المصيب، فأعرفه فضلك عليه ومننك لديه، وما لم تزل تسديه إليه من غير فحش ولا هجر، فقال معاوية: والله إني لأخاف أن تهاب كلامه، وترهب لسانه، وتستثقل وطأته، وتكره طحمته، قال: كلا، لأفلن ذرب لسانه، ولأضعضعن نزوان جنانه، ولألجلجن حمة بيانه، فقال: شأنك إذن.

فبعث معاوية إلى الحسن (عليه السلام)، فجاء حتى دخل إليه، فجلس محاذي عمرو بن العاص، فقال عمرو: إن الله رأى أمير المؤمنين أهلا للخلافة، فإن كنت يا حسن تحدث نفسك فاقصر عنها خطاك، ونهنه عنها مناك، واستشعر اليأس منها، فإنك لست لها ولا هي لك!

فقال الحسن (عليه السلام): «ويلك يا عمرو! والله لقد علمت قريش إني أرومتها، وفرع ذروتها وكرم منبتها ومنيع جرثومتها، لم أطبع على ضعف، ولم أعكس على خسف، يعرف شبهي وادعى بأبي، لم يؤين عودي بالقوادح، ولم يقرع صفاتي بالملاطس، ولم يقعد بي لؤم المناكح، ولم يخاصم في مسافح، وإنك لمهتوك لم تسلك سبيل قصيد، ولم تنهض براية مجد، ولو أطاعني معاوية لأنزلك منزل العدو المداهن الشنف المشاجن، لأنه طالما اجرهد في الضلال شاؤك، وطمح إلى الباطل رجاؤك، وبلغ بك الغاية القصوى، ورمت الرتب التي لم يسمق بها فرعك،

صفحه ۴۹۰