هودج العروس! فجاء أبو بكر فوقف على الباب، فقال: يا أسماء، وما حملك على أن منعت أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) يدخلن على بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وجعلت لها مثل هودج العروس؟ فقالت:
أمرتني أن لا يدخل عليها أحد، وأريتها هذا الذي صنعت وهي حية، فأمرتني أن أصنع ذلك لها، قال أبو بكر: اصنعي ما أمرتك، ثم انصرف، وغسلها علي وأسماء».
خرجه أبو عمر، وخرج الدولابي معناه مختصرا، وذكر: أنها لما أرتها النعش تبسمت، وما رؤيت مبتسمة، يعني بعد النبي (صلى الله عليه وآله)، إلا يومئذ. وخرج الدولابي أيضا أن الوصية كانت إلى علي (عليه السلام) بأن يغسلها وأسماء (1). ويجوز أن يكون أوصت إلى كل واحد منهما.
1272 وعن أم سلمى رضي الله عنها قالت:
اشتكت فاطمة (عليها السلام) فمرضناها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيناها في شكواها، فخرج علي بن أبي طالب (عليه السلام) لبعض حاجته، قالت فاطمة: «اسكبي لي يا أمه غسلا» فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما كنت أراها تغتسل، ثم قالت: «يا أمه ناولني ثيابي الجدد» قالت: فناولتها، ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه، فقالت: «قدمي فراشي وسط البيت» واضطجعت ووضعت يدها اليمنى تحت خدها، ثم استقبلت القبلة، ثم قالت: «يا أمه، إني مقبوضة الآن، فلا يكشفني أحد، ولا يغسلني أحد» قالت:
فقبضت مكانها.
قالت: ودخل علي، فأخبرته بالذي قالت وبالذي أمرتني، فقال علي (عليه السلام): «والله لا يكشفها أحد» فاحتملها فدفنها بغسلها ذلك، ولم يكشفها ولا غسلها أحد.
خرجه أحمد في المناقب، والدولابي واللفظ له، وهو مضاد لخبر أسماء المتقدم، قال أبو عمر: فاطمة أول من غطي نعشها في الإسلام من النساء على الصفة المذكورة في خبر أسماء المتقدم، ثم بعدها زينب بنت جحش صنع بها ذلك أيضا (2).
صفحه ۴۶۶