متوخيين بتلك الأكرومة مزيد قدريهما، فكان منح (عليه السلام) بذلك الاستيناس أوطارهما، وعظم برابطة المباسطة أخطارهما، فنزل جبرئيل بالفضل العظيم من حضرة ذي المن القديم، وتلا على مقدر أركان العلى قوله عز وعلا: مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلاء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان فبأي آلاء ربكما تكذبان (1) فالبحران: فاطمة وعلي (عليهما السلام)، والبرزخ: قدم كرم النبي (صلى الله عليه وآله) بينهما، واللؤلؤ والمرجان هما الحسنان، كذا فسرها فحول الأئمة الكبار، ووشحوا بها متون التفاسير وبطون الأسفار (2).
1250 وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: سأحدثكم بحديث سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) في غزوة تبوك، يقول ونحن نسير معه: «إن الله عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي، ففعلت ذلك، قال جبرئيل: إن الله عز وجل بنى جنة من لؤلؤ قصب، بين كل قصبة إلى قصبة لؤلؤة من ياقوت مشذرة بالذهب، وجعل سقوفها زبرجدا أخضر، وجعل فيها طاقات من لؤلؤ مكللة باليواقيت، ثم جعل عليها غرفا، لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، ولبنة من در، ولبنة من زبرجد، ثم جعل فيها عيونا تنبع في نواحيها، وحفت بالأنهار، وجعل على الأنهار قبايا من در، قد شعب بسلاسل الذهب، وحفت بأنواع الشجر، وبنى في كل غصن قبة، وجعل في كل قبة أريكة من درة بيضاء غشاؤها السندس والاستبرق، وفرش أرضها بالزعفران، وفتقت بالمسك والعنبر، وجعل في كل قبة حورا، والقبة لها مائة باب، على كل باب جاريتان وشجرتان، في كل قبة مفرش، وكتاب مكتوب حول القباب آية الكرسي، فقلت: يا جبرئيل لمن بنى الله هذه الجنة؟ قال: هذه الجنة بنى الله لعلي وفاطمة ابنتك سوى جناتهما، تحفة أتحفهما الله إليهما، لتقر عينك يا رسول الله» (3).
رواه الصالحاني عن أستاذه الحافظ أبي موسى بإسناده وقال: حديث غريب من حديث شعبة، لا أعرفه إلا من رواية عبد النور عنه، ثم من رواية بشر عن عبد النور.
صفحه ۴۵۶