فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
ثم إن عليا دخل على جعفر بن أبي طالب رضى الله عنه فقال له جعفر: سله أن يدخل عليك أهلك، فدخل علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يخرج، ثم يعود حتى إذا فعل الثالثة أنكر رسول الله (صلى الله عليه وآله)- يعني فعله- فقال له: «ما لك يا علي؟ لعلك تريد أن تدخل عليك أهلك؟» فقال: «نعم» فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم سلمة ففرغت من جهازها: فراشين من خيوش (1):
أحدهما محشو بليف، والآخر بحذوة الحذائين، وأربع وسادات: وسادتين بليف، وثنتين صوف، حتى إذا صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشاء الآخرة انصرف إلى بيت فاطمة، فدعاها فأجلسها خلف ظهره، ثم دعا عليا، فأخذ بيد فاطمة (عليها السلام) فوضعها في يد علي، وقال (صلى الله عليه وآله): «انطلقا إلى بيتكما، ولا تحدثا شيئا حتى آتيكما» فقامت فاطمة (عليها السلام) معه غير عاصية ولا متلكئة حتى دخلا بيتهما فجلسا على فراش.
ثم قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى دخل عليهما، فجلس بينها، ثم قال لعلي (عليه السلام): «قم فاتني بماء» فأخذ علي قعبا، فاصطب من ماء شلوة فأتاه به، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) القعب بيده، ثم أخذ ملاء فيه ماء، فتمضمض به، ثم عاده في القعب، فأخذ قبضة من الماء، فنضح به رأس علي (عليه السلام) ووجهه وصدره، ثم قال: «أشربه» فشربه ثم قال لفاطمة: «قومي فأتيني بماء» فجاءت به أيضا في القدح، فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملاء فيه ماء، فتمضمض به فأعاده في القدح، ثم أخذ قبضة فنضح به رأس فاطمة ووجهها ونحرها، ثم قال:
«اجلسي فاشربيه» ثم خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخلاهما.
ولبث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعا لا يدخل عليهما، حتى إذا كان يوم الرابع انصرف من صلاة الفجر في غداة سبرة فدخل عليهما، وهما في لحاف، فلما سمعا خشخشة نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذهبا يتفرقان، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «كما أنتما» فجلس عند رأسهما، فخلع نعليه، ثم أدخل قدميه وساقيه بينهما، فأخذ علي إحداهما وفاطمة أخرى، فوضعا على صدريهما، فقال علي لفاطمة (عليها السلام): «رويدا استخدميه» فقالت فاطمة: «يا رسول الله، إني كنت في عيالك، وكنت مكفية، وإني قد أفردت بنفسي، وقد شق علي العمل، فأخدمني
صفحه ۴۵۴