فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
رواه الصالحاني وقال فيه: أخبرنا أبو موسى المديني، فذكر إسناده.
1247 وقال: وفي رواية ابن سيرين عن أم سلمة وسلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب، قالوا:
لما أدركت فاطمة (عليها السلام) خطبها رجال من قريش، كلما خطبها رجل أعرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) بوجهه عنه، فيبكي الرجل ويخاف أن يكون أنزل فيه، فلقى بعضهم بعضا، وشكا بعضهم إلى بعض ما صنع بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقال رجل ممن خطبها: إن عليا (عليه السلام) خاصته، أنا أكفيكم هذا الأمر، انطلق إلى علي فأهيجه إلى أن يخطبها إليه، فإن هو رده بمثل ما ردنا فالأمر واحد ينتظر فيها أمر الله عز وجل، وإن زوجه فعليه كان يحبسها.
فانطلق الرجل وعلي (عليه السلام) في حائط له ينضح على نخل له، فقال: يا علي، والله ما من خصال الخير خصلة إلا وقد نلتها إلا خصلة واحدة، ما أدري ما يمنعك من هذا؟! فقال أمير المؤمنين: «وما هي؟» قال: فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) تزوجها، فقال علي (عليه السلام): «لقد حثثتني على أمر إني كنت عنه لفي غطاء» فقام إلى وبيع البئر فتوضأ منه، ثم لبس نعليه، وقال للرجل: «انطلق» فانطلقا ورسول الله في بيت أم سلمة، فدخل وسلم، ثم قال:
«يا رسول الله، أنا من قد عرفت قرابتي وصحبتي وبلائي» قال (صلى الله عليه وآله): «صدقت، فما حاجتك؟» قال: «فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) زوجنيها». فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: «وما عندك يا علي إذا زوجتك؟» قال: «عندي فرسي ودرعي وناضحي»، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أما فرسك فلا بد لك منه تجاهد في سبيل الله عز وجل، وأما ناضحك فلا بد لك منه على نخلك، وأما درعك فقد قبلناها وزوجناك فانطلق وبعها وائتنا بثمنها».
فأخذها علي (عليه السلام) فطرحها على عاتقه يريد السوق، فمر بالرجل وهو ينتظره، فقال:
يا علي ما صنع بك رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: «زوجني فاطمة على درعي هذا، وأمرني بيعها، وأن آتيه بثمنها» فانطلق الرجل إلى أصحابه، فقال: قد زوجه! فانطلق علي (عليه السلام) فباع الدرع بثمانين وأربعمائة درهم، فجاء بها في طرف ثوبه فوضعها بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلم يسأله رسول الله (صلى الله عليه وآله) كم هي، ولم يخبره علي (عليه السلام)، فقبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبضة، فقال لبلال: «ابتع بها طيبا لفاطمة» ثم قال لأم سلمة رضي الله عنها: «جهزي به فاطمة» فأخذت أم سلمة البقية، فوجدتها مائتين، فمكثت تسعا وعشرين ليلة.
صفحه ۴۵۳