600

درّ ثمین

الدر الثمين والمورد المعين

ویرایشگر

عبد الله المنشاوي

ناشر

دار الحديث القاهرة

رسول الله ﷺ «لا بد من قيام الليل ولو حلب ناقة» وقد رؤي الجنيد في المنام قيل له كيف تجدك عند الله قال وجدت بركة ركيعات كنا نقوم بها في الليل فسئل
عن الاشارات والالهامات التي كانت تتلقى منه في مقدمات التصوف فقال هيهات ذهب كل ذلك ووقع مثل هذا لعبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك سئل أيضًا اذ رؤى في المنام عن الاجتهادات في المسائل فقال لم يبق لنا إلا صلوات الليل فإذا كان هؤلاء هكذا مع أن ما هم فيه مطلوب فأين ما فيه غيرهم من الفضول ممن يرى لنفسه مزية أو ترى له ويروى أن إنسانًا عامل نبينا ﷺ بشيء فأراد ﷺ مكافأته فقال له سل حاجتك قال الجنة يا رسول الله فقال له ولعلك تطلب بعض ما جرت به العادة أو كيفما قال ﷺ قال لا، لا أطلب إلا الجنة فقال ﷺ أعني على نفسك بقيام الليل أو كيفما كانت ألفاظ هذا الحديث ومن ذلك بعض أهل الفساد ومباينتهم قال الله تعالى
﴿لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ فتأمل في ألفاظ هذه الآية الكريمة وما احتوت عليه من الفضائل والثناء الجميل على من اتصف بما ذكر وظاهرها غير شريطه كبير صلاة ولا صوم سوى وظائف التكاليف التي لا ينجح عمل دونها والله أعلم بما ينزل، ووجدت في طرة من تفسير الواحدي قال لما نزلت قال ﷺ اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدًا فيحبه قلبي اهـ لكن الحب والبغض في هذا الباب يحتاجان إلى تصرف علمي خال عن

1 / 606