599

درّ ثمین

الدر الثمين والمورد المعين

ویرایشگر

عبد الله المنشاوي

ناشر

دار الحديث القاهرة

نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يومًا كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدًا وعرضوا على ربك صفًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون ان لبثتم إلا قليلًا.
وما شرعت التكاليف إلا للتزود إليه ولما لم ينتفع به فيه حتى تفصل عرصاته وأما من دخل الجنة وخلص إليها فلا يرى فيها إلا الملك الكبير ويخلق الله فيها الكلم الرضا وفوق الرضا ولم يذكر المؤمن بأفضل من كتابه الذي أنزل له لا ريب فيه ولا مراء وإني لأرى هذا الأمر بقي على كثير من المصنفين لأن كل ما صنفوا إنما هو لأجله وأجل ما أعد له واستعد للزاد إليه التقلل من الدنيا والزهد في متاعها لقول المصطفى ﷺ «المكثرون هم المقلون يوم القيامة» والزهد خلو القلب عن التعلق بها وليس بالزاهد العديم المفتتن بها واختلافهم في الفقير الصابر والغني الشاكر قيل المراد بالغني هنا هو الغنى بالله ولا علينا في تعمير يده أم لا وكذلك هو الفقير ليس هو العديم أيضًا وإنما ذلك في مقام القلب ونظره لسيده وبيانه أن الغني في هذا الباب قلبه فارغ من همومها في الوجود والعدم ففي الوجدان أن لا يضعف عن التصرف بالاذن وفي العدم لا يتمنى التصرف في ملك الغير والفقير يخشى الافتتان بوجدانها ويضيق صدره بما تعلق بها من التكاليف في التصريف ويود السلامة منها وإلى هذا أشار الشيخ زروق لا تجد فقيرًا صابرًا إلا غنيًا شاكرًا ولا غنيًا شاكرًا إلا فقيرًا صابرًا والله أعلم وأما من تعلق قلبه بالدنيا في الوجود والعدم أو يبكي على فقدان ما ضاع له منها ولا يريد إلا الازدياد منها على أي وجه كان من حلال أو حرام أو متشابه فأولئك الذين تنصب عليهم الأهوال صبًا يوم يجيء ربك والملك صفا صفا والأولون في وارفات ظل العرش نفعنا الله بذكرهم أمين ومن أجل ما استعد به أيضًا الصلاة وإقامتها والمحافظة عليها بشروطها وما زال ﷺ عند احتضاره يوصي بالصلاة وعن إياس بن زياد قال قال

1 / 605